شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٠ - المسألة الأُولى في تعريف العلّة وتقسيمها إلى الأربع
لأنّ المادّة إذا لحقتها الصّورة يكون وجود المعلول معها بالفعل لا بالقوّة، فيدخل في تعريف الصّورة، فلا يكون مانعاً، ويخرج عن تعريف المادّة، فلا يكون جامعاً .
بخلاف الوجوب، فإنّه بالنّظر إلى المادّة لا يكون إلاّ بالقوّة، وبالنّظر إلى الصّورة لا يكون إلاّ بالفعل .
وكان مرادهم: أنّ الصّورة ما يكون وجود الشيء معه بالفعل أَلبتّة، والمادّة ما يكون الوجود معه بالقوّة في الجملة، وحينئذ لا انتقاض .
الرّابع: أنّ الجزء الغير الأخير من الصّورة المركّبة، يكون وجوب المعلول معه بالقوّة لا بالفعل، فيدخل في تعريف الماديّة، ويخرج عن تعريف الصوريّة، فينتقض التّعريفان جمعاً ومنعاً .
ولا يجوز أن يراد بالقوّة الإمكان بحيث لا ينافي الفعل، لأنّ الفساد حينئذ أظهر .
الخامس: أنّ حصر الجزء في المادّة والصّورة مبنيّ على أنّ الجنس والفصل ليستا بجزئين من النّوع، بل من حده، على ما سبق تحقيقه .
وجعله الإمام مبنيّاً على أنّه لا تغاير بين الجنس والمادّة، ولا بين الفصل والصّورة إلاّ بمجرّد الاعتبار.
وهو إنّما يتمّ لو كان الجنس مأخوذاً من المادّة، والفصل من الصّورة ألبتة، حتّى لا يكون للبسائط الخارجيّة كـ «المجرّدات» أجناس وفصول، وقد صرّح المحقّقون بخلافه.