شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣
وأما الثّاني: فيراد به ما هو مستقل تصوّراً غير مستقل وجوداً، وذلك كالاعراض، فإذا قلنا: «الجسم أبيض» فالمحمول في الحقيقة ـ الّذي هو البياض ـ مستقل مفهوماً غير مستقل وجوداً إذ هو قائم بالجسم ولولاه لما كان للبياض أثر في عالم الوجود.
وأما الثالث: فهو مايكون غير مستقل تصوّراً ووجوداً، وذلك كالمعاني الحرفية، فإذا قلنا: «سرت من البصرة إلى الكوفة» فكل من لفظتي «من» و «إلى» يفيدان معنى مندكاً في المتعلّق، فالابتداء الحرفي كالانتهاء، لا يتصوّران مستقلين وانّما يتصوّران في ضمن الغير، كما أنّهما غير مستقلين وجوداً وتحققاً.
هذا التقسيم الثلاثي للوجود الامكاني ـ كما قلنا في الهامش ـ إنّما هو بحسب الظاهر مع قطع النظر عن تعلقه وقيامه بمبدأ المبادئ وواجب الوجود. واما بالنسبة إليه فتنقلب النسبة ويكون الجميع بالنسبة إليه كالوجود الرابط والمعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي، كما سيوافيك بيانه.
الثالث: العلّة هو مفيض الوجود
العلّة عند الالهي غيرها عند المادي، فالالهي يُطلق العلّة على مفيض الوجود أي من يُفيض الوجود على الاشياء ويخرجها من العدم ويصيّرها موجودة بعد أن كانت معدومة.
وعلى ذلك فالمادة بذاتها وصورتها وجميع شؤونها معلولة لمن