شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٨ - المبحث الأوّل في العلّة الغائية وإثباتها
فظهر حينئذ من تضاعيف ما نقلنا: إنّ الغاية يجب أن يكون ممّا يتأدّى إليه فعل الفاعل، فتكون مترتبة على فعل الفاعل ومتأخّرة عنه، ومع ذلك فكونها علّة له ومتقدّمة عليه يحتاج إلى بيان .
وهو أنّ معنى كون غاية الشّيء علّة له هو أنّ ذلك الشّيء يفتقر في وجوده العيني إلى وجوده [١] العقلي بواسطة أنّه يحتاج إلى علّة فاعليّة لا محالة، وهي في كونها علّة تحتاج إلى صورة الغائيّة، ضرورة أنّ الفاعل ما لم يتصوّر غاية مّا; لا يفعل .
ومن هاهنا قالوا: أنّ الغاية بماهيّتها ; أي بصورتها الذّهنية ; علّة لفاعليّة الفاعل، وبإنيّتها ; أي بهويّتها الخارجيّة معلول للفاعل .
وبعبارة أُخرى: أنّ الغاية بالوجود الذّهني علّة وبالوجود العيني معلول.
وهذا كما قيل:[٢] معنى قولهم أوّل الفكر آخر العمل .[٣]
قال الشّيخ في " الطبيعيّات ": «الفاعل من جهة سبب للغاية، وكيف لا يكون كذلك؟ والفاعل هو الّذي يجعل الغاية موجودة .[٤]
[١] أي ما هو غاية الشّيء.
[٢] القائل هو الشّارح القوشجي، لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٣٣ .
[٣] كما قال العارف الرّومي في المثنوي:
ظاهراً آنشاخ اصل ميوه است *** باطناً بهر ثمرشد شاخ هست
گرنبودى ميل واميد ثمر *** كى نشاندى باغبان بيخ شجر
اول فكر آخر آمد در عمل *** خاصّه فكرى كو بود وصف ازل
[٤] في أ، ب وج: «يحصل» كما في المصدر .