شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
ويجب أن يكون الكلّي المستعمل في المنطق وما أشبهه هو هذا .
وأمّا الجزئي المفرد،[١] فهو الّذي نفس تصوّره يمنع أن يقال على[٢] كثيرين كذات زيد، هذا المشار إليه، فإنّه مستحيل أن تتوهّم إلاّ له وحده. انتهى ».[٣]
وينبغي أن يعلم أنّ غرض الشّيخ من هذا التّمثيل هو الإشارة إلى أنّ نحو التصوّر الّذي يمنع من فرض الصّدق على كثيرين إنّما هو نحو من التصوّر مغاير لنحو التصوّر الّذي لا يمنع منه.
وهذا النّحو هو العلم الإحساسي الشّامل للمشاهدة، والتّخيّل، والتّوهّم. وذلك النّحو[٤] هو العلم المعروف بالتعقّل .
ويظهر من هذا أنّ مناط الكلّيّة والجزئيّة إنّما هو نحو الإدراك، فزيد مثلاً، إن أدرك بالاحساس بالمعنى الأعمّ فهو جزئيّ، وإن أدرك بالتعقّل فهو كلّيٌّ; ومن هذا أيضاً يظهر الفرق ظهوراً بيّناً بين الجزئي والكلّي الفرضيّ، مثل اللاّشيء، حيث يمتنع فرض صدق أحدهما على كثيرين دون الآخر، مع اشتراكهما في امتناع الصّدق في نفس الأمر على كثيرين، هذا.
[١] والمراد بالجزئي المفرد هو الجزئي الحقيقي، وهو لا يكون إلاّ مفرداً بخلاف الجزئي الإضافي وهو الأخص من شيء فإنّه قد يكون كليّاً متكثّر الأفراد بالفعل أو بالقوّة. لاحظ: إلهيّات الشفاء مع التّعليقات : ٣٩٣ .
[٢] في المصدر: «معناه على كثيرين».
[٣] إلهيات الشّفاء: ١ / ١٩٥ و ١٩٦ / المقالة الخامسة / الفصل الأوّل .
[٤] أي الّذي لا يمنع منه .