شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٧ - المبحث الثاني في إثبات الغايات للحركات الإراديّة
والمبدأ الّذي لابدّ [١] منه في الحركة [٢] الإراديّة له غاية لابدّ منها.
والمبدأ الأوّل [٣] الّذي منه [٤] بدّ ; قد يوجد الحركة خالية عن غايته.
فإن اتّفق أن يتطابق المبدأ الأقرب ـ وهو القوّة المحرّكة ـ [٥] والمبدآن اللّذان بعده ـ أعني: الشّوقيّة مع التخيّل، أو [٦]الشّوقيّة مع الفكريّة ـ لكانت نهاية الحركة هي الغاية للمبادئ كلّها، وكان ذلك غير عبث لا محالة.
وإن اتّفق أن يختلف ـ أعني: أن لا يكون ما هو الغاية الذّاتيّة للقوّة المحرّكة غاية ذاتيّة للقوّة الشّوقيّة ـ وجب ضرورة أن يكون للقوّة الشّوقيّة غاية أُخرى بعد الغاية الّتي في القوّة المحرّكة الّتي للعضو.
وذلك لأنّا قد أوضحنا أنّ الحركة الإراديّة لا تكون بلا شوق، فكلّ ما هو شوق، فهو شوق لشيء، وإذا لم يكن لمنتهى الحركة كان لشيء آخر غيره لا محالة، وإذا كان ذلك الشّيء يراد لأجله الحركة، فيجب أن يكون بعد انتهاء الحركة.
وكلّ نهاية تنتهي إليها الحركة، أو تحصل بعد نهاية الحركة، ويكون الشّوق التخيّلي أو الفكري قد تطابقا [٧] عليها، فبيّن أنّها غايةٌ إراديةٌ، وليست بعبث ألبتة.
[١] كالتّخيّل والفكر.
[٢] كالقوّة الشّوقيّة.
[٣] وهو المبدأ الأبعد الّذي هو التّخيّل والفكر.
[٤] أي من خصوصيّته، وإلاّ فقد عرفت أنّ أحدهما واجب الحصول لكونه علّة للشّوق.
[٥] بأن يكون الغاية، غاية لمجموعها.
[٦] قوله: «أو» بمعنى الواو .
[٧] يعني اتفقا عليه بأن يكون غاية لكليهما.