شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٥ - المبحث الثاني في إثبات الغايات للحركات الإراديّة
ومثال الثّاني: أنّ الإنسان قد يتخيّل في نفسه صورة لقائه لصديق له، فيشتاقه، فيتحرّك إلى المكان الّذي يقدّر مصادفته فيه، فينتهي حركته إلى ذلك المكان. ولا يكون نفس ما انتهت إليه حركته نفس المتشوّق الأوّل الّذي نزع إليه، بل معنى آخر، لكن المتشوّق يتّبعه أن يحصل بعده، وهو لقاء الصّديق.
فقد عرفت هذين القسمين، وتبيّن لك من ذلك بأدنى تأمّل أنّ الغاية الّتي ينتهي إليها الحركة في كلّ حال [١] من حيث هي غاية حركته، هي غاية أُولى حقيقيّة للقوّة الفاعليّة المحركة الّتي في الأعضاء .
وليس للقوّة المحرّكة في الأعضاء غاية غيرها، لكنّه ربّما كان للقوّة الّتي قبلها غاية غيرها .
فليس يجب دائماً أن يكون ذلك الأمر غاية للقوّة الشّوقيّة: تخييليّة كانت، أو فكريّة. ولا يجب أيضاً دائماً أن لا يكون، بل ربّما كانت، وربّما لم تكن، كما قد تبيّن لك في المثالين .
أمّا الأوّل منهما: فكانت الغاية فيهما [٢] واحدة.
وأمّا الثّاني: فكانت مختلفة .
والقوّة المحرّكة الّتي في الأعضاء مبدأ حركة لا محالة،[٣] والقوّة
[١] سواء كانت الغاية نفسَ ما انتهى إليه الحركة كالمثال الأوّل، أو لا يكون كذلك كما في المثال الثاني .
[٢] أي في القوّة الشّوقيّة وفي القوّة المحرّكة الّتي في الأعضاء.
[٣] في الصّورتين.