شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٦ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
فإن قيل[١]: كما أنّ الصّورة العقليّة مطابقة لكلّ واحد من الكثيرين كذلك كلّ واحد منها مطابق لتلك الصّورة. ولِما يطابقها تلك الصّورة، ضرورة أنّ المطابقة إنّما يكون بين بين، فكلّ واحد منها، يجب أن يكون كلّياً.
قلنا: هذا إنّما يرد لو كان المراد هو المطابقةُ بالمعنى الحقيقي المتعارف. وأمّا إذا كان المراد ما ذكرنا[٢]، فلا ورود له أصلاً .
فلا حاجة إلى ما أجاب به عنه المحقّق الشّريف، من أنّ الكلّيّة هي مطابقة الصّورة العقلية لأُمور كثيرة لا المطابقة مطلقاً.[٣]
قال [٤]: ولعلّ السّر في ذلك أنّ الأُمور الخارجية ذوات متأصّلة بخلاف الصور العقلية فانّها كالأظلال المقتضية للارتباط بغيرها.
هذا بيان معنى المطابقة.
وأمّا بيان معنى اشتراك الصّورة الواحدة الشّخصيّة بين كثيرين، فهو أنّه لو فرضت هذه الصّورة موجودة في الخارج، فإذا تشخّصت بتشخّص أيّ واحد من تلك الكثيرين، كانت عين ذلك الواحد.
مثلاً: إن تشخّصت بتشخّص «زيد» كانت عين «زيد». وإن تشخّصت بتشخّص «عمرو» كانت عين «عمرو». وهكذا .
فلا وجه لما زعمه المحقّق الشريف: من أنّ الكلّيّة إذا فسّرت بالاشتراك
[١] تعرّض له الشّارح القوشجي وأجاب عنه: لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٧٨ ـ ٧٩ .
[٢] أي وهو أنّ كلّ واحد من الكثيرين الخ .
[٣] أي سواء كان مطابقة الكثيرين لصورة العقليّة، أو مطابقة الصّورة العقليّة لكثيرين .
[٤] المحقّق الشّريف.