شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٦ - المبحث الثاني في بيان الفرق بين الأجزاء الذّهنيّة والخارجيّة
هو[١] البدن المادّي. وباعتبار بعض آخر منها[٢]، كإدراك الكلّيات ـ الّذي لا يقتضي تلبّسه لأن يكون له المقدار والحيّز والوضع ـ إلى جوهر مدرك للكلّيات، هو النّفس النّاطقة المجرّدة.
وكما جاز أن ينقلب الحيوان إلى ما يبقى معه بعض صفاته دون بعض كأن مات الفرس ويبقى فيه المقدار والشّكل دون النّموّ والحسّ.
كذلك جاز أن ينقلب الإنسان إلى ما لا يبقى معه المقدار والوضع والتحيّز، ويبقى إدراك الكلّيات .[٣]
وحينئذ يخرج ذلك المجرّد الّذي كان فيه بالقوّة إلى الفعل، ولا دليل على امتناع ذلك .
هذا خلاصة ما تمسّك[٤] به في هذه الدّعوى وذبّ عنها، قد لخّصناه غاية التّلخيص، وقرّرناه نهاية التّقرير. ولا يخفى ما فيه من وجوه الفساد.
أمّا أوّلاً: فلأنّ ما صوّره من معنى التّركيب الاتّحادي، ليس بتركيب أصلاً.
إذ لا يتوهم أحد أنّ بين الزيد والكاتب تركيباً إلاّ في اللفظ، بل التّركيب هناك إنّما هو بين «زيد والكتابة».
وبالجملة، لا معنى للتّركيب بين مفهومين متصادقين، إذ التّركيب
[١] أي تلك المقدار.
[٢] أي الآثار.
[٣] أي حين انقلاب الإنسان إلى التجرّد.
[٤] سيّد المدقّقين (رحمه الله).