شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٢ - المبحث الثاني في بيان الفرق بين الأجزاء الذّهنيّة والخارجيّة
ليقاس عليها سائر الهيوليات مع صورها.
فنقول: إنّ الأجزاء العنصريّة ليست حاصلة بالفعل في المواليد،[١] مثلاً ليس في الياقوت جزءٌ ناريٌّ بالفعل، وإلاّ لكان ذلك الجزء بعينه ناراً وياقوتاً. أمّا الأوّل: فظاهر. وأمّا الثّاني: فلكون حلول الصّورة الياقوتيّة في مادّتها سريانياً على ما أطبقوا عليه .
وكيف يكون الجزء النّاريّ موجوداً فيه بالفعل ولا ينطفىء في الزمان الطويل مع صغر حجمه ومجاورته للأجزاء المائيّة؟
فإذن تركيب المواليد من الأجزاء العنصريّة، ومن صورها، ليس من قبيل القسم الأوّل.
بل العناصر ينقلب غذاء، والغذاء أخلاطاً، والأخلاط نطفة، والنطفة علقة، والعلقة مضغة، وهكذا شيئاً فشيئاً، إلى أن ينقلب حيواناً.
وليس ما هو السّابق في هذه الانقلابات باقياً بالفعل مع اللاّحق، حتّى يكون فيه كثرة بالفعل.
نعم، للعقل أن يقسّم كلّ واحد منها بحسب آثاره وخواصّه إلى أقسام بعضها مادّة له باعتبار، وجنس باعتبار آخر. وبعضها صورة له باعتبار، وفصل باعتبار آخر .
[١] الثلاثة: هي الحيوانات، والنّباتات، والجمادات .