شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩١ - المبحث الرابع في أقسام الوحدة
بالوحدة في هذا القسم إنّما يكون بالتّبعيّة وبالعرض لا بالذّات .
فإنّ اتّصاف النّسبتين في المثال المذكور بالوحدة من حيث التّدبير إنّما هو بالعرض، وبتبعيّة اتّصاف النّفس والمَلك بالوحدة من حيث التّدبير، على طريقة وصف الشّيء بوصف متعلّقه .
ولا يرد عليه ما أورده هو[١]; من أنّه لو كان كذلك، لزم أن يكون وصف الأقسام بأسرها عرضيّة لكونها بالتّبعية وبالعرض، على طريقة وصف الشّيء بوصف متعلّقه، مثلاً وصف الواحد بالجنس كالإنسان والفرس بالوحدة وصف بحال متعلّقه الّذي هو جنسه وهكذا.
وذلك لأنّ في سائر الأقسام جهة الوحدة، سواء كانت ذاتيّة أو عرضيّة، محمولة على جهة الكثرة، بخلافها في هذا القسم، فلعلّ هذا يكفي فارقاً في كون الاتّصاف فيه بالتّبع بخلافه فيها، هذا.
ثمّ إنّه لا يخفى ممّا ذكر أنّ الواحد بالذّات المقابل للواحد بالوحدة العرضيّة أعمّ من الواحد بالذّات المقابل للواحد بالعرض .
ثمّ اعلم: أنّ الواحد بالموضوع، الّذي عدّه الشّيخ من جملة أقسام الواحد بالذّات، المراد به كما صرّح[٢] هو به: هو الواحد بالنوّع الّذي من شأنه أن يصير واحداً بالعدد، فإنّ الواحد بالنّوع الكثير بالعدد قد يكون من شأن ذلك الكثير بالعدد أن يتّحد فيصير واحداً بالعدد.
[١] أي سيّد المدقّقين.
[٢] أي الشّيخ الرّئيس .