شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٤ - بحث في الجنس والفصل
لكن ذلك الاجتماع ليس من جهة واحدة وبالقياس إلى شيء واحد، بل من جهتين وبالقياس إلى شيئين ; فإنّ جنسيّة الحسّاس إنّما هي بالقياس إلى السّميع مثلاً وفصليّته بالقياس إلى الحيوان .
ولا يمكن أخذ الجنس بالنّسبة إلى الفصل، بأن يكون جنساً له، وإلاّ لكان مقوّماً له وجزءاً منه، فلا يكون الفصل محصّلاً للجنس.
قال المحقّق الشّريف: وقد يقال [١]: جنس الفصل ممّا لا يعقل، إذ لو كان له جنس لكان مشتركاً بين الماهيّة ونوع آخر تحقيقاً لاشتراكه وجنسيّته، فإن كان تمام المشترك بين الماهيّة وذلك النّوع كان جنساً للماهيّة، وإن كان بعضاً من تمام المشترك بينهما كان فصلاً لجنسها كما تقرّر، و[٢] لا شيء من الجنس وأجزائه بداخل في الفصل، وإلاّ لم يكن المجموع فصلاً في الحقيقة، بل الجزء الآخر. وأيضاً لو كان الجنس أو شيء من أجزائه داخل في الفصل لزم اعتبار جزء واحد في الماهيّة مرّتين، وأنّه باطل قطعاً .
وبذلك يظهر صحّة ما ذكره، من أنّ الجنس لا يكون جنساً بالنّسبة إلى الفصل بلا شبهة. انتهى .[٣]
واعلم: أنّ هذا وأمثاله أُمور واضحة جدّاً، فلا ينبغي المناقشة فيما يذكر في مثل هذا المقام.
وإذا نسبا; أي الجنس والفصل إلى ما يضافان إليه; أي النّوع، كان
[١] القائل هو قطب الدّين محمّد الرّازي.
[٢] الواو: حالية.
[٣] لاحظ: شرح المطالع في المنطق: ٦٦ ; وحاشية المحقّق الشريف على هامش شرح المطالع: ٦٦ .