شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧١ - المسألة الرابعة في بساطة الماهيّة وتركّبها
أو بالقوّة: وهو المركّب الذّهنيّ والغير الحقيقي.
وهما; أي الماهيّة البسيطة والمركّبة مطلقاً ـ أعني: أعمّ من أن يكونا حقيقيين أو غير حقيقيين ـ بدليل قوله: «موجودان ضرورة» .[١] فإنّ ما هو ضروريّ وجوده، هو المركّب الحقيقي، كالإنسان والبيت، والبسيط الخارجي، كالسّواد والبياض. فإنّه كما أنّ وجود السّواد مثلاً بديهيّ كذلك عدم تركّبه من الأجزاء الخارجيّة، وكما أنّ وجود الإنسان ضروريّ كذلك تركّبه من الأجزاء الخارجيّة .
وأمّا الاستدلال على وجود البسيط هاهنا بوجوب انتهاء المركّب إليه، لكون كلّ كثرة مشتملة على ما هو واحدٌ بالفعل بالضّرورة، فهو[٢] وإن كان تامّاً والمناقشة عنه مندفعة، لكنّه ينافي دعوى الضّرورة، وكذا الاستدلال عليه بإبطال التّسلسل.
ووصفاهما اعتباريان; أي البساطة والتّركيب من الأُمور الاعتباريّة العقلّية. وليس في الخارج ما يطابقهما متنافيان ; أي متقابلان تقابل السّلب والإيجاب بالمعنيين المذكورين.
[١] محصّل الكلام: أنّ الماهيّة: إمّا أن يكون لها جزء تتقوّم منه ومن غيره، وإمّا أن لا تكون كذلك. والأوّل هو المركبّ كالإنسان المتقوّم من الحيوان والناطق، والثّاني هو البسيط كالجوهر الّذي لا جزء له، وهذان القسمان موجودان بالضّرورة، فإنّا نعلم بالضّرورة وجود المركّبات كالجسم والإنسان والفرس وغيرها من الحقائق المركّبة ووجود المركّب يستلزم وجود أجزائه، فالبسائط موجودة بالضّرورة. لاحظ: كشف المراد: المسألة الثّالثة من الفصل الثّاني.
[٢] أي الاستدلال .