شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧٢ - المسألة الرابعة في بساطة الماهيّة وتركّبها
فإنّ كون الشّيء ذا جزء، وعدم كونه ذا جزء، لا يصدقان على شيء، ولا يرتفعان عنه.
وقد يؤخذان بمعنيين آخرين، وهما كون الشّيء جزء الآخر، وكون الآخر كلاًّ بالنّسبة إليه.
وحينئذ يتضايفان ; أي يتقابلان تقابل التّضايف، فالمعنيان الأوّلان[١] حقيقيّان، والأخيران[٢] إضافيّان.
فإذا قيس البسيط الإضافيّ[٣] مع البسيط الحقيقيّ،[٤] يكون بينهما نسبة، هي عكس النّسبة الّتي بين المركّب الإضافيّ والمركّب الحقيقيّ.
فإنّ البسيط الإضافيّ أعمّ مطلقاً من البسيط الحقيقيّ، لأنّ كلّ ما لا جزء له يصدق عليه انّه جزء لما تركّب منه ومن غيره ، وليس كلّ ما هو جزءٌ لغيره يصدق عليه أنّه لا جزء له، لجواز كونه ذا أجزاء .
والمركّب الإضافي أخصّ مطلقاً من المركّب الحقيقيّ; لأنّ كلّ مركّب إضافيّ، مركّب حقيقيّ، وليس كلّ مركّب حقيقيّ مركّباً إضافيّاً، لجواز أن لا يعتبر إضافته إلى جزئه .
وهذا معنى قوله: فيتعاكسان في العموم والخصوص مع اعتبارهما بما مضى.
[١] متقابلان .
[٢] أي كون أحد الشيئين جزءاً للآخر والآخر كلاًّ بالنّسبة إليه .
[٣] أي كون الشيء جزء لآخر.
[٤] هو ما لا جزء له .