شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٥ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
وأمّا الطّبائع[١] الكلّيّة، فينتزعها العقل من الأشخاص، تارةً من ذواتها، وتارةً أُخرى من الأعراض المُكتَنفة بها بحسب استعدادات مختلفة، واعتبارات شتّى.
فظهر من ذلك كلّه: أنّ مَن قال بوجود الطّبائع في الأعيان:
إن أراد به أنّ الطّبيعة الإنسانيّة مثلاً بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين أفرادها، لزمه أن يكون الأمر الواحد بالشّخص في أمكنة متعدّدة ومتّصفة بصفات متضادّة، لأنّ كلّ موجود خارجي، يجب أن يكون متعيّناً ممتازاً في ذاته، غير قابل للاشتراك فيه كما مرّ .
وإن أراد أنّ في الخارج موجوداً إذا تصوّر هو في ذاته اتّصف صورته[٢] بالكلّيّة بمعنى المطابقة[٣]، فهو أيضاً باطل لما مرّ آنفاً .[٤]
وإن أراد أنّ في الخارج موجوداً، إذا تصوّر وجُرّد عن مشخّصاته، حصل منه في العقل صورة كلّيّة، فذلك بعينه مذهب من قال: لا وجود في الخارج إلاّ للأشخاص والطّبائع الكلّيّة منتزعة منها، فلا نزاع إلاّ في العبارة. [٥]
[١] والمفهومات.
[٢] العقليّة.
[٣] لكثيرين لا بمعنى الاشتراك بينهما بالفعل .
[٤] من قوله: «إذا سبق إلى الذهن واحدٌ من الأفراد الشخصية لم يحصل فيها صورة كلّيّة مطابقة لأُمور كثيرة الخ».
[٥] أي النزاع معنويّ لأنّ مَن نفى وجود الطبايع في الاعيان أراد وجودها بالاصالة، ومن أثبت وجودها أراد وجودها بتبع مبدأ انتزاعها، فلذلك النّزاع معنويّ .