شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٦ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
انتهى كلام المحقّق الشّريف.[١]
وأقول: نختار الشقّ الثّالث، والنّزاع بيننا وبين النّافي[٢] معنويٌّ .
فإنّا نقول: الصّورة المجرّدة المنتزعة عن التشخّص ماهيّة للفرد وهو موجود في الخارج، فيجب أن يكون ماهيّته موجودة في الخارج .
ولا يضرّ وجود الماهيّة من حيث هي في الخارج، أن تكون متّحدة الوجود مع التشخّص، كما مرّ في كلام الشيخ: من أنّه: «ليس يمنع كون الحيوان الموجود في الشّخص حيواناً مّا، أن يكون الحيوان بما هو حيوان، لا باعتبار أنّه حيوان بحال مّا، موجوداً فيه».
والنّافي يمنع كون الماهيّة موجودة، ويقول بوجود الأفراد فقط، فكيف لا يكون النّزاع إلاّ في العبارة؟
نعم يمكن أن يقال: إنّ مراد النّافي هو أنّ الماهيّة ليس لها وجود على حدّة، بتوهم أنّ من يقول بوجودها، يقول بوجود على حدّة .
وحينئذ يرتفع النّزاع المعنوي بيننا وبينه، لكن بإرجاع مذهبه إلى مذهبنا، لا بإرجاع مذهبنا إلى مذهبه، كما لا يخفى .
ولعل هذا هو مراد شارح المقاصد حيث قال: «لا نزاع في أنّ الماهيّة لا بشرط شيء موجودة في الخارج، إلاّ أنّ المشهور أنّ ذلك مبنيٌّ على كونها جزءاً من المخلوطة الموجودة في الخارج .
[١] لاحظ: شرح المواقف: ٣ / ٨٨ و ٨٩ .
[٢] أي القائلين بعدم وجود الطبايع في الاعيان.