شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٢ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
اعتبر في السّلب استعداد المحلّ في الجملة لما أُضيف إليه السّلب، فتقابلهما تقابل الملكة والعدم، وإلاّ فتقابل الإيجاب والسّلب، وإن لم يكن أحدهما سلباً للآخر، فإن كان تعقّل كلّ منهما بالقياس إلى الآخر، فتقابلهما التّضايف، وإلاّ فالتّضاد. كما كذا في " شرح المقاصد "[١].
وأُورد عليه أيضاً[٢]: بأنّ عدمَ اللاّزم عن محلّ تُقابلُ[٣] وجود الملزوم لذلك المحلّ. وليس داخلاً في العدم والملكة، ولا في السّلب والإيجاب; إذ المعتبر فيهما أن يكون العدميّ منهما عدماً للوجودي.[٤]
وقد يذب[٥] عن المشهور ببيان أن لا تقابل بين العدمين.
وذلك، لأنّ العدم: إمّا مطلق وإمّا مضافٌ.
والمضاف: إمّا مضافٌ إلى العدم الآخر، كالعمى واللاّعمى والامتناع واللاامتناع، وإمّا مضاف إلى غيره، كاللاّسواد واللاّبياض.
أمّا المطلق، فلا يقابل نفسه، وهو ظاهر[٦]، ولا المضاف، لاجتماعه معه[٧].
وأمّا المضاف[٨]، فلا يقابل المضاف إلى غير العدم، لاجتماعهما في كلّ موجود مغاير لما أُضيف إليه العدمان.
[١] لاحظ: شرح المقاصد: ٢ / ٥٦ / المبحث الرابع من المنهج الثالث.
[٢] ذكره شارح المواقف وأجاب عنه. لاحظ : شرح المواقف: ٤ / ٩٣ .
[٣] خبر «أنّ».
[٤] لاعدم اللاّزم عن المحلّ .
[٥] أي يدفع الإيراد المذكور عن المشهور .
[٦] لأنّ التقابل من عوارض الكثرة وصرف الشّيء غير مكرّر حتّى تقابل نفسه .
[٧] أي لاجتماع المطلق مع قولنا: العدم.
[٨] كالعمى.