شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٣ - الحكم الثامن في تناهي آثار القوى الجسمانيّة
يمتنع أن يكون مباشرة لتحريك الأجسام بالقسر. والشّيخ خصّصه بالقوى الجسمانيّة، لأنّ غرضه في هذا الموضع هو نفي اللاّنهاية عن القوى الجسمانيّة .
وإنّ البرهان الثّاني أخصّ تناولاً ممّا يجب [١]، لأنّه لم يقم برهان إلاّ على امتناع صدور التّحريك الغير المتناهي عن قوّة حالّة في جسم لا معاوقة فيه، منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التّشابه، كالطّبيعة والنّفوس الفلكيّة المنطبعة في أجسامها وبالجملة القوى المتشابهة الحالّة في الأجسام البسيطة[٢]. والتّحريك بالطّبع الّذي يقابل التّحريك بالقسر يكون أعمّ من ذلك، لكونه متناولاً للتّحريكات الصّادرة عن النّفوس النّباتيّة والحيوانيّة، مع أنّ أجسامها المركّبة لا تخلو عن معاوقات يقتضيها طبائع بسائطها. وأيضاً أكثر تلك النّفوس ممّا لا ينقسم بانقسام محالّها، لكون تلك المحالّ أجساماً آليّة.
لكن لمّا كان المقصود هاهنا بيان امتناع كون الصوّر الفلكيّة المنطبعة في هيوليّاتها مبدأ للتّحريكات غير المتناهية اكتفى الشّيخ بهذا البرهان المشتمل على حصول مقصوده، هذا.[٣]
ثمّ إنّ في هذا المقام اعتراضاً مشهوراً أورده الإمام على الشّيخ: وهو أنّه
[١] أي إثباته.
[٢] كالنّار، والهواء، والتراب، والماء.
[٣] لاحظ: شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ١٩٦ و ٢٠٢ .