شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨١ - المسألة الرابعة في بساطة الماهيّة وتركّبها
مجعولة، بل الماهيّة في كونها موجودة مجعولةٌ.
وهذا المعنى ممّا لا ينبغي أن ينازع فيه .
ولا منافاة بين نفي المجعوليّة عن الماهيّات بالمعنى الّذي ذكرنا أوّلاً،[١] وبين إثباتها بما بيّنا آنفاً[٢] انّه الحقّ الّذي لا يتوهّم بطلانه.
فالقول بنفي المجعوليّة مطلقاً، وبإثباتها مطلقاً، كلاهما صحيح إذا حملا على ما صوّرناه.
ومن ذهب إلى أنّ المركّبات مجعولة دون البسائط; فإن أرادوا بالمجعوليّة أحد المعنيين، فالفرق باطل، لأنّ المجعوليّة بمعنى جعل الماهيّة تلك الماهيّة منتفية عنهما معاً، وبمعنى جعل الماهيّة موجودةً ثابتة لهما معاً .
وإن أرادوا، كما هو الظّاهر من كلامهم، أنّ ماهيّة المركّب في حدّ ذاتها مع قطع النّظر من وجودها محتاجة إلى ضمّ بعض أجزائها إلى بعض، وهذا الاحتياج الذّاتي لا يتصوّر في البسيط، فهو والمركّب متشاركان في ثبوت المجعوليّة بحسب الوجود، وفي نفي المجعوليّة بحسب الماهيّة، ويتمايزان بأنّ المركّب مجعول في حدّ ذاته مع قطع النّظر عن وجوده، دون البسيط، كان هذا أيضاً صواباً بلا ريبة. انتهى»[٣] .
[١] أي في قوله: «والصّواب أن يقال: معنى قولهم الماهيّة ليست مجعولة الخ».
[٢] أي قوله: «وكذلك لا يتصوّر تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجوداً بل تأثيره في الماهيّة باعتبار الوجود الخ».
[٣] شرح المواقف: ٣ / ٥٠ ـ ٥٣ .