شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٣ - المسألة الرابعة في بساطة الماهيّة وتركّبها
والفلاسفة[١] نفوه، لكونه غير معقول.
والمفصِّل[٢] لما توهّم استدعاء الجعل تركيباً، ولم يمكنه توهّم التّركيب في البسيط نفي الجعل فيه.
وأمّا في المركّب، فيمكن ذهاب الوهم إلى كون المركّب غير الأجزاء، فلذلك أثبت الجعل فيه .
هذا تحرير محلّ النّزاع، وتحصيل موضع الخلاف.
وأمّا تعيين ما هو الحقّ من هذه المذاهب، فظاهر ممّا ذكر .
إذا عرفت ذلك، فمعنى كلام المصنّف[٣]، أنّ تأثير الفاعل لما كان في نفس الماهيّة، لا في جعل الماهيّة ماهيّة، ولا في جعل الوجود وجوداً، كما مرّ في المتن، في مبحث «حاجة الممكن إلى المؤثر»،[٤] والمركّب والبسيط سواء في الحاجة إلى الجاعل، لكونهما ممكنين، فالماهيّات الممكنة سواء كانت مركّبة أو بسيطة محتاجة إليه على السّواء، ومجعولة بالجعل البسيط، بالمعنى الّذي عرفت.
فهذا الكلام ليس اختيار لشّيء من هذه المذاهب الثّلاثة صريحاً، واختيارٌ لمذهب الفلاسفة بالإشارة إلى ما هو المراد والمعقول من الجعل كما لا يخفى .
[١] أي الجمهور منهم .
[٢] أي انّ المركّبات مجعولة دون البسائط .
[٣] أي معنى قوله: «تأثير المؤثّر في الماهيّة» .
[٤] لاحظ: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، المسألة الخامسة والثلاثون من الفصل الأوّل.