شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٧ - المسألة السادسة في الكلام في تشخّص الماهيّة
ولما كان الخبط فيه ظاهراً أعرضنا عن ذكره والجواب عنه.
فإذا نظر إليه; أي إلى تشخّص من التّشخّصات من حيث هو أمرٌ عقليٌّ وجد مشاركاً لغيره من التّشخّصات فيه [١]; أي في كونه أمراً عقليّاً مميّزاً للماهيّة، وهو المفهوم المشترك بين جميع التّشخّصات .
فلابدّ أن يتميّز التّشخّص المذكور عن غيره في هذا المفهوم بأمر هو تشخّص أيضاً من التشخّصات لا محالة، ويكون مشاركاً له في ذلك المفهوم، فيحتاج إلى تشخّص آخر وهكذا .
ولكنّه لا يتسلسل، بل ينقطع بانقطاع الاعتبار[٢] كما في سائر الاعتباريات على ما عرفت مراراً .
فالغرض من هذا الكلام هو دفع هذا التّسلسل المتوهّم.
والتّحقيق في الجواب، كما عرفت ، هو أنّ مفهوم التّشخّص عرضيّ بالقياس إلى ما تحته من التّشخّصات لا ذاتيّ لها، فلا يحتاج إلى مميّز غير نفس ذات كلّ واحد منها، فلعلّ المصنّف بنى الكلام على التّسليم، فليتدبّر .
هذا هو الكلام في التّشخّص .
وأمّا ما به التّشخّصُ[٣] ; أي ما بسببه يتشخّص الماهيّة ; أي ما ينبغي أن
[١] ضمير «فيه» راجع إلى التّشخّص والظرف متعلّق بقوله: «مشاركاً».
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٣] من كلامه (رحمه الله) .