شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٨ - المسألة السادسة في الكلام في تشخّص الماهيّة
ينضمّ إلى الماهيّة حتّى يحصل لها التّشخّص والامتياز عن الغير .
فقد يكون نفس الماهيّة; أي قد لا تحتاج الماهيّة إلى أمر ينضمّ إليها حتّى يحصل لها التّشخّص، بل قد تكون بنفس ذاتها ممتازة عن غيرها لكونها بنفس ذاتها قابلة للوجود غير محتاجة إلى القيام أو التّعلّق بالمادّة، كالمجرّدات العقليّة.
فلا تتكثّر; أي فلا تكون تلك الماهيّة متكثّرة الأفراد، بل تكون منحصرة في فرد هو هي[١] الّتي قد قَبِلَت الوجود بنفس ذاتها .
ويكون كون تلك الماهيّة[٢] كلّية باعتبارها مع قطع النّظر عن ذلك الوجود الّذي قد قَبِلَته، فتكون كثرة الأفراد فيها فرضيّة لا واقعيّة.
وذلك، لأنّ المعنى الواحد لا يمكن أن يتكثّر بنفس ذاته، بل بأُمور مكثّرة مقترنة; به ضرورة أنّ ما لم يتكثّر لم يكن مقارنتُهُ سبباً للتكثّر، والأُمور المتكثّرة ما لم يقترن بالشّيء لم تكن موجبة لتكثّره. والمفروض أنّ الماهيّة المذكورة غير مقارنة للمادّة الّتي هي مستندة الكثرة على الإطلاق، كما سيأتي بيانه في الشقّ الثّاني .
وقد يستند إلى المادّة; أي قد يكون الماهيّة محتاجة في حصول التّشخّص إلى انضمام أُمور متكثّرة مستندة إلى المادّة، لكونها ماديّة محتاجة
[١] أي الماهيّة.
[٢] من حيث هي.