شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٦ - المسألة السادسة في الكلام في تشخّص الماهيّة
بمشخّصاتها[١] ـ ظهر أن لا وجود في الخارج إلاّ للأشخاص، وأمّا الطّبائع الكلّية فينتزعها العقل من الأشخاص.
فمن قال بوجود الطّبائع: إن أراد به أنّ الطّبيعة الإنسانيّة مثلاً بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين أفرادها، لزمه أن يكون الأمر الواحد بالشّخص في أمكنة متعدّدة متّصفاً بصفات متضادّة.
وإن أراد أنّ في الخارج موجوداً إذا تُصوِّرَ هو في ذاته اتّصف صورته بالكلّية بمعنى المطابقة، فهو أيضاً باطلٌ، لما مرّ آنفاً; من أنّ الموجود في الخارج متعيّن في حدّ ذاته، فلا تكون صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين.
وإن أراد أنّ في الخارج موجوداً، إذا تُصوِّرَ وجُرِّدَ من مشخّصاته حصل منه في العقل صورة كلّية، فذلك بعينه مذهب من قال: لا وجود في الخارج إلاّ للأشخاص، والطّبائع الكلَّية منتزعة منها، فلا نزاع إلاّ في العبارة.[٢] انتهى كلامه، فليتدبّر.
وقد يستدلّ بما يبتني على الاشتباه بين «التّشخّص» وبين «ما به التّشخّص» من العوارض المشخّصة .
وبين العدميّ بمعنى كون الشّيء أمراً اعتباريّاً، وبينه بمعنى كونه عدماً لشيء .
[١] من كلام صاحب المواقف: انظر: المواقف في علم الكلام: ٦٦ .
[٢] لاحظ : شرح المواقف: ٣ / ٨٨ ـ ٨٩ / الموقف الثاني / المقصد الحادي عشر من المرصد الثاني.