شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥٥ - المسألة السادسة في الكلام في تشخّص الماهيّة
بحسب خصوصيّات الهويّات[١]، لا بحسب الماهيّة في ذاتها، كان الوجود وجوداً لها منسوباً إليها بالذّات، وإلى خصوص الهويّة الّتي هي المراد من التّشخّص منسوباً بالعرض.
وهذا بخلاف الماهيّة الجنسيّة بالقياس إلى الفصل، فإنّ الجنس والفصل في البسائط[٢] كليهما اعتباريّان، والوجود المنسوب إلى الماهيّة البسيطة بالذّات منسوب إلى كلّ منهما بالعرض.
وهذا الّذي ذكرنا هو الفرق بين الاستدلالين ـ أعني: الاستدلال بجزئيّة الطّبيعة[٣]، أعني: الماهيّة لا بشرط شيء للشخص الموجود في الخارج، على وجود الكلّيّ [٤] في الخارج كما مرّ سابقاً. والاستدلال بجزئيّة التّشخّص للشخص الموجود في الخارج على وجود التّشخّص ـ حيث استقام الأوّل[٥] دون الثاني.
وظهر أيضاً ممّا ذكرنا فساد زعم المحقّق الشريف حيث قال: ومن هاهنا ـ أي ومن كون نسبة الماهيّات إلى المشخصات كنسبة الجنس إلى الفصل، وكون الأشخاص تمايزها في الوجود الخارجي بهويّاتها لا
[١] أراد بالهويّات، الماهيّة الشخصّية وهي نفس الشخص .
[٢] لعلّ تخصيص البسائط لظهور الأمر فيها وإلاّ فالجنس والفصل بما هو جنس وفصل سواء كانا للماهيّة البسيطة أو المركّبة من الاعتباريّات.
[٣] أي بكون الطبيعة لا بشرط جزء للشّخص الموجود.
[٤] الطبيعي.
[٥] أي فإنّه أمر اعتباريّ.