شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
فإن نظرتَ إلى الإنسانيّة بلا شرط آخر، فلا تنظرنّ إلى هذه الإضافات، بوجه[١] على ما علمناك.
فقد بان أنّه ليس يمكن أن يكون الطبيعة توجد في الأعيان وتكون بالفعل كلّية; أي هي وحدها[٢] مشتركة للجميع .
وإنّما تعرض الكلّية لطبيعة ما إذا وقعت في التصوّر الذّهني.
ثمّ قال: فالمعقول في النّفس من الإنسان هو الّذي هو كلّي، وكلّيّته لا لأجل أنّه في النّفس، بل لأجل أنّه مَقيس إلى أعيان كثيرة موجودة أو متوهّمة حكمها عنده حكم واحد.
وأمّا من حيث إنّ هذه الصّورة هيئة في نفس جزئيّة فهي أحد أشخاص العلوم أو التّصورات.
وكما أنّ الشّيء باعتبارات مختلفة يكون جنساً ونوعاً، فكذلك بحسب اعتبارات مختلفة يكون كلّياً وجزئيّاً.
فمن حيث إنّ هذه الصّورة صورة مّا في النّفس من صور النّفس فهي جزئيّة .
ومن حيث إنّها مشترك فيها كثيرون على أحد الوجوه الثّلاثة[٣] الّتي بيّنا فيما سلف فهي كلّية.
[١] في المصدر: «فهي»، وفي أ، ب و ج: «بوجه مّا».
[٢] أي ليست هي بما هي موجودة على حدّة مشتركة للجميع، بل هي مشتركة بمعنى أنّها موجودة في كلّ واحد بعين وجوده.
[٣] أي بشرط شيء، بشرط لا ولا بشرط .