المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٤ - المقام الثالث في بيان ما هو مقتضى الأصل على القول بالسببيّة
قال الشيخ: إذا قلنا بأنّ العمل بالخبرين من باب السببيّة بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعاً سبباً شرعياً لوجوبه، ظاهراً على المكلّف، يصيرالمتعارضان من باب السببين المتزاحمين إلى آخر ما ذكره[ ١ ] فعلى ما ذكره تكون ملازمة بين حجّية الأخبار من باب السببيّة وكون المتعارضين من باب المتزاحمين مطلقاً، فيتبعه كون الأصل في الخبرين المتعارضين هوالتخيير.
وأمّا المحقّق الخراساني، فقد ذكر ما هذا توضيحه:
١ـ إذا قلنا بأنّ المقتضي أي المصلحة في خصوص مالم يعلم كذبه لا إجمالاً ولاتفصيلاً يكون المتعارضين غير داخلين في باب التزاحم لفقدان المقتضي بعد العلم بكذب أحدهما إجمالاً، فتكون النتيجة عندئذ هو التساقط.
٢ـ وأمّا إذا قلنا بوجود المقتضي في الخبرين مطلقاً، وإن علم كذب أحدهما بالإجمال، غاية الأمر لم يعلم كذب أحدهما بالتفصيل فعندئذ إذا أدّى إلى وجوب الضدّين أو لزوم المتناقضين يدخل المتعارضان في باب المتزاحمين.
٣ـ أمّا إذا دلّ أحدهما على الوجوب، والآخر على الإباحة فهما خارجان عن باب التزاحم لعدم التزاحم بين ماله اقتضاء كالوجوب، وما ليس له اقتضاء كالإباحة.
٤ـ نعم لو كانت الإباحة عن اقتضاء بأن كانت المصلحة مقتضية للتساوي بحيث تكون الإباحة عن اقتضاء التساوي لا عن عدم الاقتضاء، يدخل في باب التزاحم.
هذا كلّه إذا كان موضوع المصلحة هو مؤدّى الأمارة وتطبيق العمل عليه، وأمّا إذا قلنا إنّ موضوع المسألة هو الالتزام القلبي بكلّ من التكليفين، فهما من
[١]الشيخ الأنصاري: فرائد الأصول :٤٣٩، وقد مرّ تمام النص.