المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الأوّل القرعة قاعدة عقلائية
على مقارعة عبّاد بني إسرائيل لتعيين كافل مريم بنت عمران، ومساهمة أهل السفينة لتشخيص العبد العاصي أو تعيين واحد من الركاب للإلقاء في البحر لتخفيفها، ومقارعة أولاد يعقوب لتعيين واحد منهم للبقاء عند يوسف، وإقراع عبد المطلّب بين الولد والإبل على ما سيمرّ عليك بيانه.
فإذا كان هناك عمل من العقلاء قبل ورود الروايات من المعصومين بها، تكون الروايات عامها وخاصّها إمضاء لما بين العقلاء كمّاً وكيفاً، والزائد عنه يحتاج إلى الدليل، وقوله في روايات أصحابنا :«كلّ مجهول ففيه القرعة» لايفيد أزيد ممّا هو الواقع بين العقلاء. فلو كان للقرعة عندهم حدّ وقيد، يكون مانعاً عن انعقاد الإطلاق له، أو لقوله:«القرعة سنّة» كما سيوافيك، فليس للفقيه الاغترار بظواهر هذه الروايات حتّى يحتاج إلى القول بالتخصيص في الموارد التي لم يعمل فيها أصحابنا بالقرعة، مع كونه من مصاديق المجهول كما سيوافيك بيانه.
وباختصار: ليس القرعة مشروعة في كلّ مجهول على الإطلاق. حتّى نتوسل بها في الإنائين المشتبهين أو في القبلة المشتبهة بين الجوانب الأربعة، أو الإمام العادل المردّد بين الشخصين إلى غير ذلك من الموارد التي لم يقل فيها أحد بالقرعة، والمعروف منهم العمل بها بشرطين:
١ـ إنغلاق جميع أبواب الحلول. وإنسداد جميع الطرق.
٢ـ كون المورد من قبيل التنازع أو تزاحم المصالح والحقوق.
وإطلاقات الباب ناظرة إلى ذلك لا غير. وعند ذلك تقف على أنّه لايرد على عمومات الباب أيّ تخصيص. ولو كان هناك تخصيص ففي نهاية القلّة والندرة وهي لاتسقطها عن الحجّية، ولاتحتاج معها في العمل بها إلى عمل الأصحاب.هذا إجمال سيوافيك تفسيره فيما يأتي.