المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤٢ - الأمر الخامس عشر في كون الشكّ ممحضاً في الشكّ في الانطباق،لا غير
كثير منها، لأجل الجهل بأحكامها واقترانها بأُمور لو كان ملتفتاً إليها لكان شاكّاً فلو لم يحمل عملهم على الصحيح وبنى على الاعتناء بالشكّ الناشئ من الجهل بالحكم ونظائره لضاق عليهم العيش، وهذا الدليل وإن كان لبيّاً يشكل استفادة عموم المدّعى منه إلاّ أنّه يعلم منه عدم انحصار الحمل على الصحيح بظاهر الحال، فلايجوز رفع اليد عن الأخبار المطلقة بسبب التعليل المستفاد من قوله:«هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» لأنّ جعله قرينة على التصرّف في سائر الأخبار فرع استفادة العلّية المنحصرة منه والمفروض عدم الانحصار هذا مع أنّ دلالته عليه في حدّ ذاته لايخلو عن تأمّل فلاينبغي الاستشكال في جريان القاعدة في جميع موارد الشكّ.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّه لايلزم من عدم جريان قاعدة التجاوز فيما إذا كان مبدأ الشكّ الجهل بالحكم الشرعيّ، الاختلال في النظام، لأنّ الشكّ إمّا في العبادات، أو المعاملات الماضية، أمّا الأوّل فلو كان الشكّ في مثل الصلاة والوضوء فلاشكّ أنّ عدم جريان قاعدة التجاوز لايستلزم القضاء، لأنّه بأمر جديد والأصل فيه عدمه، واستصحاب عدم الإتيان بالمأمور به في ظرفه، لايثبت عنوان القضاء وموضوعه أي الفوت. ومثلها الزكوات والأخماس، فانّ الغالب دفعهما إلى أصحاب الصلاحيّات من المراجع ووكلائهم، وبذلك يصبح الشكّ لأجل احتمال الجهل بالأحكام الشرعيّة قليل الأثر، ومثله لايوجب اختلال النظام.
وأمّا المعاملات، فاستصحاب عدم تحقّق العقد الجامع للشرائط بنحوالنفي الناقص فاقد للحالة السابقة وبنحوالنفي التامّ مثبت على ما قلناه، وعلى فرض جريانه بنحو أصالة بقاء كلّ عين في ملك صاحبه فبما أنّ الشكّ في صحّة المعاملة لأجل الجهل بالأحكام قليل جدّاً، لايوجب الاعتناء بالشكّ
[١]راجع تعليقة المحقّق الهمداني على الفرائد.