المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٠ - تطبيقات في المقام
الناشئ من اجتماع حياة المورِّث وإسلام الوارث في الزمان فيندرج في الموضوعات المركّبة المحرزة أحد جزئيهما بالوجدان وهو إسلام الوارث في غرّة رمضان، والآخر بالأصل وهو حياة المورِّث إلى غرّة رمضان فيجتمعان في الزمان وهذا يكفي في التوارث ويلزمه تنصيف المال بين الوارثين.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ المحرز بالوجدان إسلام الوارث في غرّة رمضان والمحرز بالأصل حياة المورِّث في غرّته.ولكن الموضوع لا هذا وحده ولا ذاك وحده ولا هما بذواتهما. بل الموضوع إسلام الوارث في «حياة المورِّث» والظرفية ليست لها حالة سابقة، ولايثبته، استصحاب حياة المورّث كما لا يخفى. إلاّ على ما ذكرناه.
٣ـ استصحاب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر. فإن قلنا بأنّ موضوع التنجّس مركّب من أمرين:الملاقاة، والرطوبة في الملاقا فأحد الجزئين، أعني: الملاقاة، محرز بالوجدان، والآخر أعني: الرطوبة في الملاقا بالأصل.
وإن قلنا بأنّ الموضوع للتنجيس هو تأثّر الملاقي من نجاسة الملاقا وسرايتها منه إليه، فمن المعلوم أنّ استصحاب بقاء الرطوبة في الملاقا لايثبت سراية النجاسة من الملاقا إلى الملاقي وتأثّره منه إلاّ على القول بالأصل المثبت.
هذا كلّه إذا كان الملاقي يابساً وشكّ في بقاء الرطوبة في الملاقا. وأمّا إذاكان رطباً كما إذا طار الذباب من النجس الرطب ووقع على الثوب الرطب فلا شكّ أنّه يحكم بنجاسة الملاقا.لأنّ المفروض أنّ الحيوان كان نجساً وشكّ في بقاء نجاسته لاحتمال طهارته بالجفاف فيحكم ببقاء نجاسته ومن المعلوم أنّ ملاقاة المحكوم بالنجاسة مع الشيء الرطب موجبة للنجاسة.
وباختصار: إذا كان الشيء محكوماً بالنجاسة لا يحكم على ملاقاه بالنجاسة إلاّ ثبت سرايتها من الملاقي إلى الملاقا. فلو كان الملاقا يابساً يكون استصحاب
[١] الفوائد: ٤/٥٠١.