المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٩٧ - التنبيه الثالث إذا كان المتيقّن محرزاً بالأمارة و شكّ في بقائه
بل المجعول فيها هو التنجيز، لدى المطابقة والتعذّر لدى المخالفة، فإذا قامت الأمارة على الحكم فبما أنّه غير معلوم الموافقة فلاعلم بالثبوت والحدوث حتّى يصحّ استصحابه عند الشكّ.غاية الأمر وجود حكم العقل بلزوم المتابعة لكونه منجّزاً لدى المصادفة ومعذِّراً لدى المخالفة ففيه الأمان على كلّ تقدير.
وقد أجاب المحقّق الخراساني عن الإشكال بأنّه يكفي في الاستصحاب، الشكّ في البقاء على تقدير الثبوت، والاستصحاب حكم مجعول في مرحلة البقاء لافي مرحلة الحدوث.لذا، ـ لو لم يكن للمستصحب أثر في مرحلة الحدوث وكان له أثر في مرحلة البقاء يجري الاستصحاب ويترتّب عليه الأثر.
وإليك نص عبارته بتلخيص:
«إنّ اعتبار اليقين إنّما هو لأجل أنّ التعبّد والتنزيل شرعاً(أي في الاستصحاب) إنّما هو في البقاء لا في الحدوث، فيكفي الشكّ فيه على تقدير الثبوت فيتعبّد به، وعلى هذا التقدير فيترتّب عليه الأثر فعلاً فيما كان هناك أثر، وبذلك يمكن الذبُّ عمّا في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها، وقد شكّ في بقائها على تقدير ثبوتها من الإشكال ـ وجه الذبّ ـ أنّ الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق حينئذ محكوم بالبقاء، فتكون الحجّة على ثبوته حجّة على بقائه تعبّداً للملازمة بينه وبين ثبوته واقعاً(أي على فرض ثبوته واقعاً).
ثمّ أورد على نفسه بأنّه يعتبر اليقين بالشيء في التعبّد بالبقاء، فأجاب: بأنّه لاموضوعية لليقين وإنّما أُخذ مرآةً لثبوته ليكون (أي ليمكن) التعبّد في بقائه، والتعبّد مع فرض ثبوته إنّما يكون في بقائه.[ ١ ]
[١]المحقق الخراساني: الكفاية:٢/٣.