المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٦ - القسم الثاني ما تناله يد الجعل تبعاً لااستقلالاً
تحصيلاً للحاصل، فلو استقلّ بالجعل قبل الأمر بالمأمور به فهو محال، لعدم اتّصاف الأجزاء بالمأمور به قبل الأمر ولو قام بالجعل بعد الأمر بالكلّ، فهو أمر لغو ، وتحصيل للحاصل لاتّصافها بها بعد الأمر بالكلّ.
يلاحظ عليه: أنّ البحث أشبه بالنزاع اللفظي فانّ فرض جعل الجزئيّة للشيء بما أنّه جزء للمأمور به بالفعل، قبل الأمر بالمأمور به، أشبه بفرض المتناقضين، فانّ التناقض محال في التكوين وفرضه في الأُمور الاعتبارية وإن كان غير محال، لكنّه لغو، لايعتدّ به عند العقلاء، ولو كان الكلام في هذا الفرض لاشكّ أنّه يجوز جعلها مستقلاّ ً قبل الأمر بالمأمور به بشرط أن يقول:جعلت الحمد جزءاً للصلاة التي سوف آمر بها.
ولو سلّمنا كون النزاع في نفس ما ذكره فللجاعل، أن يأمر بشيء له أجزاء ثمانية ، ثمّ يضيف إليه ، جزءاً تاسعاً وعاشراً سواء أكان الأمر والنهي بلسان التكليف الإرشادي إلى الجزئيّة والمانعيّة مثل قوله سبحانه:(وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [ ١ ] وقوله (عليه السّلام) : «لاتصلّ في وبر ما لايؤكل لحمه»، أم كان جعل الجزئيّة والمانعيّة رأساً كأن يقول: التوجّه إلى شطرالمسجد الحرام جزء، أو وبر ما لا يؤكل لحمه مانع، وبما أنّ الأمر الأوّل تعلّق بثمانية أجزاء، لايمكن أن يقال: إنّ جزئيّة التوجّه إلى القبلة أو مانعيّة وبر ما لا يؤكل لحمه ينتزعان من ذلك، لأنّ الأمر الأوّل قاصر عن الشمول لما أُضيف إليه أخيراً.
نعم لو لم يكن في المقام أمر ما، بعدّة أجزاء، لايكون للجزئيّة والشرطيّة مفاد إلاّ تصوّّر ما فيه المصلحة المهمّة الموجبة للأمر بها. وأمّا إذا تعلّق الأمر بشيء إجمالاًً، فيمكن جعل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة لما لم يقع تحت الأمر ابتداء.
[١]البقرة/١٤٤.