المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٩ - الرابع التفصيل بين التكليفية والوضعية
أداء و وجوب تكريمه، وغيرهما لأنّه خلاف المنصرف من أدلّته .
الرابع:
التفصيل بين التكليفية والوضعية
نقل الشيخ عن الفاضل التوني التفصيل بين الأحكام الوضعية والتكليفية ، والتفصيل مبنيّ على عدم كون الأحكام الوضعية مجعولة شرعاً فلأجل ذلك ينبغي البحث عن كونهما قابلتين للجعل مطلقاً أو عدم كونهما قابلتين لذلك كذلك، أو التفصيل بين أقسامها وبذلك يعلم قيمة التفصيل.
ولابأس بتوضيح معنى الحكم، وتبيين المعنى المشترك بين التكليفية والوضعية فنقول:
قال في المقاييس: الحكم له أصل واحد وهو المنع، وسميت حَكَمة الدابة لأنّها تمنعها، قال جرير:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إنّي أخاف عليكم أن أغضبا
والحكمة هذا قياسها، لأنّها تمنع من الجهل.[ ١ ]
ويظهر منه أنّ سائر ما يستعمل فيه ذلك اللفظ بصوره المختلفة يرجع إلى هذا المنع حتّى توصيفه سبحانه بالحكيم ، وتوصيف فعل القاضي بالحكم، فإذا كان الحكيم من يحسن دقائق الصناعات ويتقنها، فهو بعمله يمنع عن تطرّّق الفساد إليه كما أنّ القاضي بحكمه يمنع المتخاصمين عن الانحراف والزيغ.
وسمّى الوظائف المقرّرة من الشرع حكماً، لأنّ التشريع ، يمنع المكلّف عن الجنوح إلى غيره، فإطلاقه على التكليفية واضح وأمّا إطلاقه على الوضعية كالوكالة
[١]ابن فارس: المقاييس: ٢/٩١.