المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٥ - ٢ـ نظرية المحقّق صاحب الكفاية
نقيضه لالتحديد الموضوع كي يكون الحكم بهما قاعدة مضروبة لما شكّ في طهارته وحلّيته وذلك لظهور المغيّى فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها لابما هي مشكوكة الحكم.
فهو (أي الحكم بالطهارة) وإن لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة ولاالاستصحاب إلاّ أنّه بغايته دلّ على الاستصحاب حيث إنّها ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهراً مالم يعلم بطروء ضدّه أو نقيضه كما أنّه لو صار مغيّىً بغاية مثل الملاقاة بالنّجاسة أو ما يوجب الحرمة لدلّ على استمرار ذاك الحكم واقعاً ولم يكن له حينئذ بنفسه ولابغايته دلالة على الاستصحاب.(إذ ليس كلّ استمرار استصحاباً).
ولايلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين أصلاً، وإنّما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع وقيوده غاية لاستمرار حكمه ليدلّ على القاعدة (قاعدة الطهارة) والاستصحاب من غير تعرّض لبيان الحكم الواقعي للأشياء أصلاً ووضوح ظهور مثل كل شيء حلال أو طاهر في أنّه لبيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّلية ومثله: الماء، كلّه طاهر وظهور الغاية في كونها حدّاً للحكم لالموضوعه.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: إن أُريد من الحكم بالطهارة، الحكمُ الواقعي الكلّي، فالأحكام الكلّية من غير فرق بين الطهارة وغيرها، مغيّاة بورود الفسخ وإعلام الرفع، لا العلم بالقذارة.
وإن أُريد، الحكمُ الجزئي فغايته هو طروء القذارة، إمّا بالملاقاة على القول بانفعال الماء القليل، أو تغيّر أوصافه الثلاثة، لا العلم بالقذارة إلاّ على مذهب من
[١]المحقق الخراساني: الكفاية: ٢/٢٩٨ـ٣٠٠.