المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٣ - ١ـ نظرية صاحب الفصول حول الروايات
القاعدة أيضاً ولا يحتاج إلى الاستصحاب أبداً، لأنّه يكفي صرف الشكّ في ثبوت الطهارة والحلّية في الآنات المتلاحقة ولايحتاج إلى لحاظ الحالة السابقة، وجرّّه إلى الحالة اللاحقة، لأنّ ملاكهما صرف الشكّ وهو موجود في الآن السابق واللاحق بلاتفاوت.
ومثله باب الاشتغال ففي كلّ مورد يكفي صرف الشكّّ في ثبوت الحكم، فالقاعدة فيه حاكمة على الاستصحاب حكومة قاعدة الاشتغال على الاستصحاب، مثل حكومة قاعدتي الطهارة والحلّية على استصحابهما، فالقواعد الثلاث: الاشتغال والطهارة والحلّية، خفيفة المؤنة، يكفي في ثبوت المحمول صرف الشكّ، بخلاف الاستصحاب في مجاريها إذ يلزم وراء الشكّ، لحاظ الحالة السابقة وجرّّها، والبسيط يتحقّق قبل تحقّق المركّب.
وثالثاً: يلزم استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنيين في جانب المحمول، أعني: «طاهر» فيراد منه تارة أصل ثبوته وأُخرى استمراره بحيث يكون أصل ثبوته مفروغاً عنه [ ١ ] فلو كان قوله:«طاهر» خبراً لكلّ شيء الذي شكّ في طهارته ونجاسته، يكون بمعنى الحكم بالطهارة.وفي الوقت نفسه ـ لو كان راجعاً إلى استمرار حكم هذه القاعدة ـ يكون معناه الحكم باستمرار الطهارة التي ثبتت بقاعدة الطهارة وما هذا إلاّ استعمال اللفظ في معنيين .
اللّهمّ إلاّ أن يقدّر «وهذه الطهارة مستمرة حتى تعلم أنّه قذر» وهو خلاف الظاهر.
ورابعاً: أنّ كلاً من القاعدة والاستصحاب مغيّى بقوله :«حتى تعلم» فلو كان غاية للأ ُولى لايبقى شيء يدلّ على الاستصحاب، وإن جعل غاية للاستصحاب بتفسيره بإنّ «هذه الطهارة مستمرّة، حتّى تعلم» تبقى القاعدة
[١]لاحظ: تعليقة المحقّق الخراساني:١٦٠.