المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧ - ٦ـ مكاتبة القاساني
والإفطار على رؤية هلالي رمضان وشوّال لايستقيم إلاّ بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولاً بالشكّ أي مزاحماً به.[ ١ ] فقوله: اليقين لايدخل فيه الشكّ أي لا يزاحمه والدخول كناية عن النقض ولعلّه لأجل أنّ دخول شيء في شيء يوجب انتقاض وحدته وتفرّق أجزائه.
أضف إليه أنّه لايحتمل فيه إرادة قاعدة اليقين، أو عهدية اللام في اليقين.
وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشكّ، يشرف على القطع بأنّ المراد من اليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان وأراد به أنّه يعتبر في وجوب الصوم ووجوب الإفطار من اليقين بدخول شهر رمضان وخروجه وأين هذا من الاستصحاب فراجع ما عقد في الوسائل لذلك في الباب تجده شاهداً عليه.[ ٢ ]
وحاصله: أنّه يستفاد من الروايات أنّ لصوم شهر رمضان خصوصية، بها يمتاز عن سائر العبادات فانّ الصلاة تقبل الظنّ والشكّ، ولكن صوم شهر رمضان، لايقبلهما، بل يبتدئ باليقين ويختتم به .
فعن أبي جعفر (عليه السّلام) :«إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وليس بالرأي ولابالتظنّي ولكن بالرؤية».[ ٣ ]
وعن سماعة (رفاعة):صيام شهر رمضان بالرؤية وليس بالظنّ [ ٤ ] وفي كتاب علي (عليه السّلام) :«صم لرؤيته وأفطر لرؤيته وإيّاك والشّك والظنّ فإن خفي عليكم فاتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين».
وعلى ضوء ذلك فمعنى الرواية اليقين في شهر رمضان لايدخله الشكّ بل
[١]الشيخ الأنصاري: الفرائد:٣٣٤، طبعة رحمة اللّه.
[٢]الوسائل: ٧/ الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٣]المصدر نفسه: ح٢، ٦، ١١ و غيرها.
[٤]المصدر نفسه: ح٢، ٦، ١١ و غيرها.