المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٠ - القسم الخامس الترجيح بمخالفة العامّة
منهما العامّة فخذوه، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه».[ ١ ]
٢٦ـ ما رواه عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه ـ عليه السّلام ـ في مقبولته: إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم بأيّ الخبرين يؤخذ؟ فقال: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد».[ ٢ ]
فإن قلت: إنّ المقبولة وردت في ترجيح حكم أحد الحكمين على الآخر، فكيف عدّت مخالفة العامّة في المقام من مرجّحات الأخبار.
قلت: إنّ الإمعان في المقبولة يثبت بأنّ صدر الحديث وإن كان بصدد بيان مرجّحات القضاء وأنّه يقدّم القاضي الأعدل والأفقه والأصدق والأورع على غيره، ولكن السائل لمّا فرض التساوي، من حيث الصفات، وأنّه لايفضّل واحد منهما على الآخر، وأرجعه الإمام إلى أنّه يؤخذ بحكم من استند في حكمه إلى المجمع عليه، ويترك حكم من استند في حكمه إلى الشاذ.مستشهداً بتثليث علويّ، وتثليث نبويّ، تغيّر عنوان السؤال عن بيان مرجّحات القاضي إلى السؤال عن مرجّحات الخبرين المتعارضين أنفسهما وقال سائلاً: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر ما وافق الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ ويترك ما خالف الكتاب والسنّة ووافق العامّة» الخ فكون الصدر بصدد بيان مرجّحات القاضي لايمنع عن كونها بصدد بيان مرجّحات الخبر في الأثناء.
وبعبارة أُخرى: أنّ محور كلامه وإن كان هو الحكمان عند الترجيح بصفات القاضي، ولكن بعد ما فرض الراوي تساويهمافي الصفات صار الموضوع ترجيح أحد الخبرين على الآخر وإن كان في ظلّ تقديم أحد الخبرين يقدّم حكم من
[١] الوسائل: ١٨/٨٥ ح٣٤، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] الوسائل: ١٨/٧٥ ح١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.