المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٩ - الطائفة الأُولى ما يستفاد منه التخيير
أدام اللّه عزّك يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة هل يجب عليه أن يكبّر، فانّ بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد.
الجواب: إنّ فيه حديثين:
أمّا أحدهما فانّه إذا انتقل من حالة إلى حالة أُخرى فعليه التكبير. وأمّا الآخر: فانّه روي: إنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبّر ثمّ جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى، وبأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صواباً.[ ١ ]
هل السائل سئل عن حكم الواقعة وأنّه ما هو وظيفة المصلّي عند القيام عن التشهّد الأوّل أو سأله عن حكم المسألة الأُصولية وأنّه إذا كان عندنا دليلين فما هو الوظيفة؟! ذهب سيدنا الأُستاذ إلى الأوّل وقال: وفي كون الحديث من بابنا هذا إشكال فانّ السائل سأل عن حكم الواقعة لا عن تعارض الأدلّة فيناسب الجواب بالحكم الواقعي. وذلك أنّ التكبير لمّا كان مستحبّاً وورد فيه حديثان أحدهما يأمر بإتيانه وثانيهما يرخّصه في تركه فالإتيان به صواب لأنّه مستحب، وكذا تركه لأنّ الأخذ بالدليل المرخِّص في المستحب صواب لا من حيث التخيير في المتعارضين بل من حيث كون الواقع كذلك (بل لو لم يرد الخبر المعارض كان الحكم أيضاً
[١]الاحتجاج للمحقّق الطبرسي: ٢/٣٠٤ والوسائل: ١٨/٨٧ ح٣٩، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، ورواها الشيخ الطوسى في الغيبة مسنداً عن ابن نوح (السيرافي الرجالي البصير) عن أبي الحسين محمد بن علي بن تمام عن أبي الحسن ابن داود عن خط أحمد بن إبراهيم النوبختي: الغيبة: ٣٧٤، ط. مؤسسات دار المعارف.