المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦١ - ١ في ما إذا كانت نسبة الخاصّين إلى العام
[٣] «لاتصلّ خلف الفاسق».[ ١ ]
إنّ المخصّص الأوّل أخص بالنسبة إلى الثاني كما أنّهما بالنسبة إلى العام أخص مطلقاً فبما أنّه لاترجيح لتقديم أحدهما يخصّص العام بهمامرّة واحدة. وتكون النتيجة جواز الصلاة خلف كلّ مسلم إلاّ شارب الخمر والفاسق، وأمّا إذا خصِّص العام بالمخصِّص الأوّل تكون نسبة الباقي تحت العام بالنسبة إلى المخصِّص الثاني عموماً من وجه بعد ما كانت النسبة أخص مطلقاً فتجلى الأدلّة الثلاثة بالشكل التالي:
١ـ صلّ خلف كلّ مسلم غير شارب الخمر.
٢ـ لاتصلّ خلف الفاسق.
فالصلاة خلف العادل يشمله الأمر دون النهي.
والصلاة خلف الفاسق بشرب الخمر يشمله النهي ولايشمله الأمر. إنّما الكلام في الفاسق بغير شرب الخمر كالغيبة فيجوز على الأوّل بمقتضى العام المخصّص بالخاصّ الأوّل ولايجوز على الثاني، أي لايجوز بمقتضى قوله: لاتصل خلف الفاسق، ولكن هذه الطريقة غير مرضية إلاّ إذا كان أحد الخاصّين متّصلاً و هو خلاف الفرض.
والحاصل أنّه فرق بين كون الخاص الأوّل متصّلاً وكونه منفصلاً ، ففي الأوّل يقدّم التخصيص بالمتّصل ويلاحظ الباقي مع الثاني لانعقاد ظهور العام في غير الخاص، وفي الثاني يلاحظ كلا الخاصّين في عرض واحد، ولاوجه لتقديم أحدهما على الآخر.إذ بعد فرض كون نسبة الخاصّين إلى العام على حدّ سواء فلاوجه لتخصيص العام بأحدهما أوّلاً ثمّ ملاحظة النسبة بين العام والخاص الآخر ولامنافاة بين الخاص والأخص حتّى يتقيّد الأوّل بالثاني.
[١]قال الصادق (عليه السّلام) :ثلاثة لايصلّى خلفهم ...المجاهر بالفسق... (المصدر نفسه، الحديث ٤).