المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٨ - ٢ـ إذا دار الأمر بين التصرّف في الإطلاق الشموليّ أو البدليّ
بالنسبة إلى بعض الأفراد، بخلاف تقديم الإطلاق الشمولي، فانّه لايوجب رفع اليد عن الحكم في الإطلاق البدلي إذ لاتعدّد فيه بل يوجب تضييق دائرته، فتقديم قوله:«أكرم عالماً» على الآخر في مورد الاجتماع ـ وهو العالم الفاسق ـ يوجب رفع اليد عن الحكم في الإطلاق الشموليّ بالنسبة إلى هذا الفرد، بخلاف العكس فانّه لايوجب رفع اليد عن الحكم المذكور في الإطلاق البدلي بالنسبة إلى المجمع لأنّه ليس فيه إلاّ حكم واحد، غاية الأمر يوجب تضييق دائرته فيجب على المكلّف في مقام الامتثال تطبيق الطبيعة بالعالم غير الفاسق.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ المستدلّ خلط الإطلاق الشمولي، بالعام فالانحلال وسراية الحكم إلى الأفراد ـ لو صحّ (ولن يصحّ أيضاً) ـ فإنّما هو في العام اللفظي، دون الإطلاق، إذ ليس الإطلاق إلاّ كون ما وقع تحت دائرة الطلب تمام الموضوع فبما أنّ الموضوع في الأوّل هو الفاسق، وفي الثاني العالم ، يكون كل منهما تمام الموضوع ولو كان هنا قيد آخر كان على المولى بيانه. نعم العقل العرفي يحكم بأنّ نفي الطبيعة بنفي جميع أفرادها، وإيجادها بإيجاد فرد واحد. ولاصلة له بالدلالة الإطلاقية وملاك التقديم هو الأقوائية الدلاليّة، لا الدلالة العقليّة.
وثانياً:أنّ سلب الحكم عن بعض الأفراد لا يختصّ بتقديم البدلي على الشمولي، بل هو موجود بنفسه فيما إذا قدّم الشمولي على البدلي، إذ للمكلّف تطبيق الطبيعة على كل واحد من أفراد الموضوع فاسقاً كان أو عادلاً ولكن بعد التقديم ليس له إلاّ تطبيقها على الفرد العادل دون الفاسق، لخروج الثاني عن تحت الموضوع.
الثاني: إنّ الحكم في الإطلاق الشمولي ينحلّ عقلاً حسب تعدّد الأفراد، ولايتوقّف شموله على كون جميع الأفراد متساوية، فإذا قال: «لاتقتل أحداً»، يكون كلّ من صدق عليه لفظ «الأحد» محكوماً بحرمة القتل، وهذا بخلاف الإطلاق البدلي، فانّ الشمول فيه بمعنى الاجتزاء بكلّ فرد من الطبيعة، يتوقّف على كون جميع الأفراد متساوية الأقدام، والإطلاق الشمولي الذي يدلّ على حرمة إكرام
[١]المحقّق الخوئي: مصباح الأصول: ٣/ ٣٧٨.