المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٦ - ١ـ إذا دار الأمر بين تخصيص العام وتقييد المطلق
بيان القيد، يستكشف العقل من هذا كونه تمام الموضوع، فتكون النتيجة أنّه كلّما صدق عليه ذلك العنوان يكون محكوماً بالحكم، فإذا بان القيد ولو بعد مدّة طويلة يكشف عن بطلان الإطلاق أي في مورده لا مطلقاً وبالنسبة إلى سائر القيود.
وهذا بخلاف العام، فانّ دلالته على العموم دلالة لفظية قائمة بالوضع واللفظ، ولاصلة له بالمتكلّم، فإذا تكلّم بصيغة العام، دلّ على التسرية والشيوع، بلاتوقّف على شيء آخر، غاية الأمر الوقوف على المخصّص لايكشف عن بطلان الدلالة، بل يكشف عن لزوم تقديم حجّة أقوى، على حجّة غير الأقوى.فتقديمه على العام من باب تقديم أقوى الحجّتين على أضعفهما.
وبعبارة ثانية: إنّ العام ذو لسان، والمطلق صار حجّة لأجل السكوت وعدم البيان، فيقدّم الأوّل على ما تمّت حجّيته لأجل السكوت وعدم البيان.
هذا ما بنينا عليه في الدورة السابقة و ـ مع ذلك ـ لايخلو عن إشكال:
أمّا أوّلاً: فلأنّه إن أُريد من قوله:«إذا بان القيد» يكشف عن بطلان «الإطلاق»، عدم تعلّق الإرادة الجدّية بمورده، فهو مشترك بين العثور على المقيّد، والعثور على المخصّص، فانّ المستنبط يكشف عن عدم تعلّقها بمورد الخاص.
وإن أُريد أنّه يستكشف ـ بعد العثور على المقيّد ـ عدم تعلّق الإرادة الاستعمالية بمورد، فهو غير صحيح، لأنّ المطلق مستعمل في معناه الطبيعي الشامل لجميع مصاديقه مثل العام المستعمل في جميع أفراده ولو كان هناك تخلف فإنّما هو في الإرادة الجدّية في كلا الموردين.
وبالجملة لا فرق بين العام والمطلق بالنسبة إلى مورد التقييد والتخصيص في عدم تعلّق الإرادة الجدّية في كلا الموردين، وتعلّق الاستعمالية فيهما وأنّها غير منتقضة، بل باقية بحالها في كلا الموردين.
وثانياً: أنّ الملاك في التقديم، هو الظهور العرفي وهذه التدقيقات لاتعطي