المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٢ - الأمر الثالث ما هو الدليل على أصالة الصحّة في فعل الغير؟
والصورة دون اللب، وهو خلاف المفروض.
وإن شئت قلت: فكما أنّ الصحّة هو الأصل في الطبيعة، والفساد على خلافه، وكون الشيء صحيحاً سويّاً هو الأصل، وكونه معيباً مريضاً على خلافه. ولأجل ذلك تنصرف الأسماء في مقام الإنشاء والإخبار إلى القسم الصحيح، فلو قيل فلان رزق الولد، يتبادر منه الولد السويُّ، أو إذا باع دابّة، أو سيّارة يتبادر منه أنّ المبيع هو الفرد الصحيح من الطبيعة، أو من المصنوعات البشرية، فلو بان معيباً ناقصاً، يكون له الخيار، وإن لم يصرّح بالصحّة.فهكذا الصحّة في الفعل والكمال في العمل، وهو مقتضى طبع فعل الفاعل الذي يعمل بإرادته لتحصيل غرض دنيوي أو أُخروي. ولايعدل عن ذلك الأصل إلاّ إذا كانت هناك قرائن تصدّنا عن الأخذ بهذا الأصل.كما إذا كان الفاعل متّهماً في فعله (كما في السارق والخائن). فلأجل كون الصحّة مقتضى طبع العمل الصادر عن فاعل مريد، لايفرق بين فعل النفس وفعل الغير، فالكلّ يحمل على الصحّة بلا استثناء غير أنّ الحمل عليها فرع الشكّ ، وهو فرع غيبوبة صورة العمل عن ذهن الحامل، وهي متحقّقة في فعل الغير مطلقاً وفي الأثناء وبعد العمل، وغير متحقّقة في فعل النفس إلاّ بعد التجاوز أو بعد الفراغ.
فاتّضح أنّ الدليل الوحيد هو الإجماع العملي وهو يستمدّ من السيرة العقلائية في حياتهم وهي متفرّعة على ملاحظة طبع العمل المقتضي للصحّة حسب العنوان الأوّلي إلاّ ما خرج بالدليل.
نعم يمكن تأييد الإجماع والسيرة بما ورد في بعض الأبواب.
منها: ما ورد في ذمّ الخوارج لأجل كثرة السؤال: روى البزنطي مضمراً، قال:سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لايدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة أيصلّي فيها؟ فقال:«نعم ليس عليكم المسألة، إنّ أبا جعفر (عليه السّلام)