المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٥٠ - الأمر الثالث ما هو الدليل على أصالة الصحّة في فعل الغير؟
الفتاوى الواردة في هاتيك الأبواب. وهذا هو الفقه بحيال وجهك فتصفّح أبوابه من الطهارة إلى الدّيات. فكلّ مورد كان فعل المسلم بما هو هو مجرّداً عن بعض الموانع موضوعاً للأثر يترتّب عليه الأثر المطلوب منه وإليك نماذج منها:
١ـ إذا قام المسلم بغسل الميّت وكفنه والصلاة عليه ودفنه، أو قام بغسل الأواني واللحوم المتنجّسة، يحمل فعله على الصحّة ويسقط التكليف عن الغير، ولايحتاج إلى إحراز الصحّة بالعلم والبيّنة، بل لو شكّ يكفي في ترتّب الأثر كون الفعل صادراً عن المسلم.
٢ـ إذا أذّن أحد المأمومين أو أقام يسقط التكليف عن الغير، وإن شكّ في صحّة ما أتى به يحمل على الصحّة.
٣ـ إذا ناب المسلم عن رجل في الحجّ والعمرة أو في جزء من أعمالهما، وشكّ في صحّة العمل المأتي به يحمل على الصحّة.
٤ـ يحمل خرص الجابي في مورد الصدقات على الصحّة إذا شكّ في صحّته.
٥ـ يحمل ذبح الذابح على الصحّة.
٦ـ يحمل عمل الوكلاء في الزواج والطلاق والبيع والشراء والإجارة عليها، ومثله فعل الأولياء كالأب والجدّ في النكاح كما يحمل اتّجارهما بمال اليتيم على الصحّة، ومثله حمل عمل المتولّي للأوقاف عليها، إلى غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبع في الفقه.
كيف والأصل في باب التنازع هو الصحّة، والبيّنة على من يدّعي الخلاف.
وبذلك تقف على أنّ الفقهاء ـ رضوان اللّه عليهم ـ اتّخذوا هذا الأصل سنداً لفتاواهم في كثير من الموارد، وأرسلوها إرسال المسلّمات،وإن لم يعنونوها رأساً.
ولا توجد في كتب الفقهاء القدامي مسألة بهذا العنوان: الأصل في فعل