المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤٩ - الأمر الثالث ما هو الدليل على أصالة الصحّة في فعل الغير؟
مطابقاً للواقع، فإذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحاً أو فاسداً، لا على وجه قبيح، بل فرضنا الأمرين في حقّه مباحاً كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعاً أو قبله، فانّ الحكم بأصالة عدم ترتّب الأثر على البيع مثلاً لايوجب خروجاً عن الأخبار المتقدّمة الآمرة بحسن الظن بالمؤمن إذ لاقبح في وقوع بيع المبيع بعد الرجوع عن الإذن إذا كان جاهلاً به.
والحاصل أنّ الأمر في المعنى السابق يدور بين حمله على القبيح وغيره فيلزم أن يحمل على غيره بخلافه في هذا المعنى فانّ الأمر يدور بين كونه صحيحاً وباطلاً لاحسناً وقبيحاً، وربّما يكون حسناً في كلّ حال سواء كان صحيحاً أم باطلاً، فانّ بيع الراهن قبل الرجوع حسن صحيح وبعده ـ في حال الجهل ـ حسن وباطل، فلاملازمة بين البطلان والقبح.
وإن شئت قلت: إنّ أصالة الصحّة بالمعنى الأوّل أمر أخلاقي يمارسه العالم الأخلاقي ويركز على حسن عقيدته وفكرته وروحياته، بخلافها بالمعنى الثاني فانّه يمارسه الفقيه ويركّز على صحّة عمله وكونه موافقاً للشرع غير مخالف له.
ولاتدلّ الأخبار السابقة على هذا المعنى من الصحّة ولا ينافي وجوب حسن الظنّ بالمؤمن ولابدّ من التماس الدليل عليه.
الأمر الثالث:
ما هو الدليل على أصالة الصحّة في فعل الغير؟
قد استدل الفاضل النراقي في عوائده والشيخ الأعظم في الفرائد، على حجّية هذا الأصل بوجوه أهمّها هو:
الإجماع العملي: الظاهر من الفقهاء في الأبواب المختلفة من الفقه، بحيث لايشكّ الإنسان في حجّية هذاالأصل عندهم وكونه هو الدليل الوحيد لكثير من