المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤٥ - الأمر السادس عشر في تقدّم القاعدة على الاستصحاب
اللفظي، إذ لو لم يكن للشكّ حكم من الأحكام لكان قوله ـ عليه السّلام ـ : «ولاشكّ لكثير الشكّ» لغواً، والمقام ليس كذلك إذ قوله: «بل قد ركع» ليس شارحاً لقوله:«إن كنت على يقين من طهارتك فلاتنقض اليقين بالشكّ» بحيث لو لم يكن قوله: «لاتنقض اليقين بالشكّ» لم يلزم أن يكون قوله: «بل قد ركع» لغواً.[ ١ ]
قلت: إنّ الحكومة ليست مصطلحاً شرعياً حتّى يتبع في السعة والضيق ما اصطلح عليه الشارع وإنّما هو لفظ يتوسّل به إلى بيان كيفية تقدّم أحد الدليلين على الآخر، وعلى ضوء ذلك فلو كان أحد الدليلين متصرّفاً في موضوع الدليل الآخر بالتوسيع والتضييق، فيكون التقدّم، تقدّماً حكومياً.ودليل القاعدة بالنسبة إلى دليل الاستصحاب كذلك، حيث عرفت أنّها تنفي موضوعه بأنّه لاشكّ، حتّى يتقدّم اليقين عليه.
وذلك لأنّ لسان المخصِّص ليس لسان نفي الموضوع بل إخراج الموضوع عن تحت حكم العام لا عن موضوعه فالعالم الفاسق مع الاعتراف بأنّه عالم داخل تحت موضوع «أكرم العلماء» محكوم بعدم الإكرام، ومع هذا الفرق فكيف يجعل القاعدة مخصِّصاً، لعموم الاستصحاب لا حاكماً.
وأمّا ما أفاده صاحب مصباح الأُصول[ ٢ ] بأنّ تقديم القاعدة على الاستصحاب من باب التخصيص لأنّ أغلب موارد العمل بالقاعدة يكون مورداً لجريان الاستصحاب فغير تام، وذلك لأنّ لسان المخصّص لسان إخراج الموضوع عن الحكم مع حفظ الموضوع، فإذا قال: أكرم العلماء ثمّ قال:لاتكرم العالم الفاسق، فهو مع تسليم كون الفاسق عالماً وواجداً للمبدأ حكم برفع الحكم ونفيه عنه، وأين هذا من لسان قاعدة التجاوز حيث ينفي موضوع الاستصحاب وهو الشكّ، ويقول: «إنّما الشكّ في شيء لم تجزه».
[١]المحقّق الخوئي: مصباح الأُصول: ٣/٢٦٤و٢٦٥.
[٢]المحقّق الخوئي: مصباح الأُصول: ٣/٢٦٤و٢٦٥.