المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦٠
المعروف: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي».
وكلتا القاعدتين من أدوات القضاء وأسبابه، فبالأُولى يعرف المدّعي من المنكر، ومن له السلطة يوافق قوله الظاهر ويعدّ منكراً. والمخالف مدّعياً.وبالثانية يحكم على ضمان من تلف العين أو المنافع تحت يده حسب ما ذكروه في محلّه.
وليعلم أنّ المسألة، «قاعدة فقهية» لامسألة فقهية ولا مسألة أُصولية، لانطباق ميزان القاعدة الفقهية عليها لما عرفت في الأمر الأوّل من مقدّمات الجزء الأوّل، أنّ القواعد الفقهية تمتاز عن المسائل الأُصولية بوجهين أو أكثر:
١ـ إنّ محمولات مسائل الأُصول ليست أحكاماً شرعيّة عمليّة، ولامنتزعة عنها، مثل قولنا:١ـ الأمر ظاهر في الوجوب.٢ـ النهي ظاهر في التحريم.٣ـ وجود الملازمة بين المقدّمة وذيها في الحكم. هذا بخلاف القواعد الفقهية، فالمحمول فيها، إمّا حكم شرعي، مثل:الصلح جائز بين المسلمين أو منتزع من أحكام شرعيّة عمليّة مثل: كلّ ما يضمن بصحيحه (كالبيع والإجارة) يضمن بفاسده.
وعلى ضوء هذا، فالمحمول في قولنا: اليد دليل الملكيّة، هو الحكم الشرعي، أي ذو اليد مالك، وهو حكم شرعي عملي.
٢ـ إنّ المجتهد والمقلّد في مقابل القواعد الفقهية سواسية، والمقام من هذا القبيل، فكما يجوز الإفتاء بالحكم الشرعي الجزئي والقول بأنّ هذا ملك لزيد يجوز الإفتاء بصورة الحكم الكلّي والقول: بأنّ اليد دليل الملكيّة، فيعمل المقلّد بالثاني مثل الأوّل.وهذا بخلاف المسألة الأُصولية. فانّ إجراءها بيد المجتهد دون المقلّد، لأنّ الفحص عن المعارض وتشخيص مورد الأمارات والأُصول من وظائف المجتهد.
ومع ذلك كلّه فليس العمل بالقاعدة الفقهية رمية لكلّ فرد وعملاً سهلاً لكلّ عوام فلاحظ.