المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٩ - دور الأصل الموضوعي في إثبات الأحكام
فلا يترتّب عليه أثر أبداً.
وذلك كاستصحاب الحياة فيترتّب عليه بقاء زوجته على حبالته، لأنّ التسريح إمّا بالطلاق فالمفروض عدمه أو بالموت والمفروض حياته.كما يترتّب عليه بقاء أمواله في ملكه، لأنّ الوراثة تترتّب على قوله تعالى:«إن ترك خيراً» والمفروض أنّه حيّ.ولم ينتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة.
ومثله: استصحاب العدالة:تترتّب عليه صحّة الطلاق عنده وذلك لأنّ إحرازها بالاستصحاب يجعله صغرى لقوله سبحانه:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا العِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللّهَ رَبَّكُمْ لاتُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لاَ يَخْرُجْنَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَة مُبَيِّنَة وَ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذِلِكَ أَمْراً) إلى أن قال:(وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ اليَوْمِ الآخِرِ).(الطلاق/١ـ٢)
فإذا ثبت ببركة الأصل والدليل الاجتهادي أنّها طلّقت عند شهود عدل فيثبت موضوع دليل اجتهادي آخر، أعني:(وَالمَطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء). (البقرة/٢٢٨) فيثبت وجوب التربّص، فإذا تربّصت ثلاثة قروء يثبت الموضوع لسائر الحجج الشرعيّة، أعني: جواز تزويجها بعد خروج عدّتها، فإذا تزوّجت تصير زوجته تجب عليها إطاعة زوجها كما يجب على الزوج نفقتها.
وعلى ذلك فلا دور للاستصحاب الموضوعي إلاّ تهيئة الموضوع وتنقيحه للكبريات الشرعيّة.
إذا عرفت ذلك فاعلم:أنّ تقدّم استصحاب الأصل السببي على الأصل المسبّبي، فيما إذا كان الترتّب شرعيّاً من هذا القبيل: فإذا غسل الثوبَ النجس بماء مسبوق بالطهارة، فانّ استصحاب طهارة الماء ينقّح موضوعاً لكبرى شرعيّة، وهي