المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٤ - المقام الثاني في بيان نسبته مع الأُصول الشرعيّة
أمّا البراءة الشرعية فأوضح الأدلّة فيها هو حديث الرفع فقال(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم):«رفع عن أُمّتي ما لايعلمون» وليس المراد من العلم، هو العلم القطعي، لعدم وجوده في أغلب الموارد، وعليه فالمراد من العلم هو الحجّة الشرعية، فيكون الموضوع للبراءة الشرعيّة هو عدم الحجّة العقليّة أو الشرعيّة.
كما أنّ المراد من الغاية في أصالتي الطهارة والحلّية هو الأعم، فقوله ـ عليه السلام ـ :«حتّى تعلم أنّه قذر» أو «أنّه حرام» ناظر إلى أنّ الجري عليهما مغياة بعدم حصول الحجّة من العقل كالعلم الجازم أو الشرع، فلو حصلت الغاية لبطل الجري عليهما.
وعلى ذلك، فجري البراءة والطهارة والحلّية، مغيى بحصول الحجّة الشرعيّة أو العقليّة بخلافها، وقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» حجّة شرعية أُلقيت في ظروف الجري عليها ، أعني: البراءة والطهارة الحلّية، وبه تحصل الغاية المعتبرة في أدلّتها فيكون وارداً عليها.
فإن قلت: كما أنّ أدلّة الأُصول مغياة بظهور حجّة على خلافها، فهكذا أدلّة الاستصحاب مغياة بظهور يقين على خلاف اليقين السابق.فإذا فسّر اليقين بمعنى الحجّة، فتكون الأُصول حجّة على خلاف اليقين السابق فتقدّم.
قلت: إنّ الاستصحاب مغياة بظهور يقين على خلاف اليقين السابق، بحيث يكون اللاحق، مثل السابق ومن المعلوم أنّ البراءة ليست على هذا الحدّ، فانّ اليقين السابق ربما يكون يقيناً وجدانياً أو اطمئناناً عرفياً يعدّ بمنزلة العلم.
بقيت هنا نكتتان:
الأُولى: إنّ سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ احتمل أن يكون تقدّم الاستصحاب على أصالتي الطهارة والحلّية من باب الحكومة. وفسّرها بتعرّض أحد الدليلين لحال