المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٨ - المقام الأوّل في الفرق بين مثبتات الأمارات والأُصول
والإثبات.
٢ـ ما أفاده المحقّق الخراساني: أنّ الأخبار إنّما تدلّ على التعبّد بما كان على يقين منه فشكّ بلحاظ ما لنفسه من آثاره وأحكامه، ولا دلالة لها بوجه على تنزيله بلوازمه التي لاتكون كذلك، ولا على تنزيله بلحاظ ما له من الأثر الشرعي مطلقاً ولو بالواسطة فانّ المتيقّن هو لحاظ آثار نفسه، وأمّا آثار لوازمه، فلا دلالة هناك على لحاظها أصلاً.
وأمّا حجّية مثبتات الأمارة فلأنّها تحكي عن الواقع وتشير إليه، وعليه فهي تحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته، ولذلك كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها، لزوم تصديقها في حكايتها وحجّية مثبتاتها وهذا بخلاف الاستصحاب إذ لا دلالة له إلاّ على التعبّد بثبوت المشكوك بلحاظ أثره [ ١ ].
يلاحظ عليه: أوّلاً : أنّ ما ذكره من القدر المتيقّن إنّما يضرّ بالإطلاق إذا كان موجوداً في ذهن المخاطب لا مطلقاً وإلاّ لا يصحّ الأخذ بالإطلاق أبداً، لأنّ لكلّ مطلق عند التأمّل، قدر متيقّن.
ثانياً: أنّ ما ذكره من أنّ الأمارة تحكي عن الواقع ولوازمه وملازماته وملزوماته، غير تام. لأنّه إن أراد أنّ المتكلّم يحكي عنها، فهو كما ترى لأنّ الدلالة التصوّرية وإن لم تكن تابعة لإرادة المتكلّم ، غير أنّ التصديقية منها تابعة لإرادته، وربّما لايكون المخبر، عالماً بلوازمه وملزوماته وملازماته فكيف يكون مخبراً عنها.
وإن أراد أنّه حجّة فيها بشهادة أنّه لو قامت البيّنة على أنّه سقى فلاناً السمّ، فيؤخذ بلوازمه من كونه قاتلاً، لكنّه لا صلة له بالحكاية بل لأجل أنّها مفيدة للاطمئنان، والاطمئنان بالملزوم يولّد اطمئناناً آخر باللازم كما سيجيئ.
[١]كفاية الأصول: ٢/٣٢٦ـ٣٢٧ـ ٣٢٩.