المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٥ - التنبيه الثامن في استصحاب أحكام الشرائع السابقة
اختصاص نبوّة موسى الكليم وعيسى المسيح (عليهما السّلام) ببني إسرائيل أو بأوسع منهم بقليل كالسوريين والفلسطينيين كقوله سبحانه:(وَ إِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ وَ اللّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ * وَ إِذْ قَالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنَّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقَاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) . (الصف/٥ـ٦)
فالآيات ظاهرة في كون النبوّة خاصّة ببني إسرائيل والتعميم يحتاج إلى الدليل، كما أنّ ظاهر بعض الآيات أنّ التشريع الوارد في العهد القديم كان مختصّاً بهم، قال سبحانه:(وَ عَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُر وَ مِنَ البَقَرِ وَ الغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الحَوايا [ ١ ] أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْم ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصَادِقُون) .(الأنعام/١٤٧)
وأمّا عدّهما من أنبياء أُولي العزم، فليس معناه كون شريعتهما عالميّة، بل له معنى آخر أوضحناه في أبحاثنا التفسيرية[ ٢ ] فراجع، وعلى هذا لايصحّ استصحاب أحكام الشرائع السالفة.
وباختصار: لم يثبت ـ حسب الدليل ـ وجود شريعة عالميّة سوى شريعة سيّدنا الخاتم ـ عليه وآله السلام ـ وإن كان المشهور كون شرائع الخمسة عالميّة هذا. وأمّا التطبيقات فقد ذكر الشيخ جملة منها في الفرائد وناقش فيها فلاحظ.
***
[١]الحوايا: الشحم المجتمع في المعدة.
[٢]المحقّق جعفر السبحاني: مفاهيم القرآن: ٣/٩٩ـ ١٠٦.