المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤٥ - ٢ـ الاستصحاب التعليقي إسراء حكم من موضوع إلى موضوع
حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي.
يلاحظ عليه: أنّه يكفي في صحّة الاستصحاب كون أمر المستصحب بيد الشارع وضعاً ورفعاً وفي المقام كذلك لأنّها منتزعة من حكمه بالحرمة عند الغليان وهذا كاف في اتّصاف المستصحب بالأمر الشرعي كاستصحاب الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة من الأحكام المتعلّقة بالشرط والجزء والمانع.
٢ـ الاستصحاب التعليقي إسراء حكم من موضوع إلى موضوع
هذا هو الوجه الثاني لعدم تمامية أركان الاستصحاب وحاصله أنّ مفهومي العنب والزبيب، مفهومان متغايران، فإسراء حكم الأوّل إلى الثاني أشبه بالقياس، ولا أجد من يتسامح، ويقول إنّ المفهوم من الزبيب هو نفس المفهوم من العنب.
هذا هو الإشكال المهمّ في استصحاب الأحكام الكلّية كإسراء حكم الماء المتغيّر إلى الماء الزائل عنه التغيّر، والمستطيع إلى من زالت عنه الاستطاعة.ولكن الإشكال نشأ من تصوّر أنّ المقصود هو إسراء حكم عنوان إلى عنوان آخر، ومن المعلوم أنّ التشريع الأوّل حتّى بفضل الاستصحاب، لايقوم بذلك لأنّ المفاهيم مثار الكثرة والحكم المجعول على موضوع، يمتنع أن يسري إلى موضوع آخر، إلاّ بدليل ثان.
لكن الاستصحاب ليس مبنيّاً على ذلك بل أساسه، هو أنّ الحكم الكلّي المجعول على العنب إذا انطبق على العنب الخارجي وصار المصداق محكوماً بذلك الحكم، يكون هو الموضوع للاستصحاب فيشار إليه عند الاستصحاب ويقال: هذا الشيء الخارجي كان محكوماً بالحرمة عند الغليان والآن بعد ما جفّ ماؤه يشكّ في بقائه فالأصل هو بقاؤه ، وبعبارة أُخرى:العنب والزبيب وإن كانا مفهومين متغايرين، لكن الهدف ليس إسراء الحكم من مفهوم العنب إلى مفهوم