المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٧ - أقسام الشكّ في الأُمور التدريجية
أُخرى: أنّ الفرد إمّا أن يتحقّق بتحقّق أوّل جزء منه أو لا، فعلى الأوّل يكون الجزء المشكوك فرداً آخر، وعلى الثاني يلزم عدم تحقّق الحركة إلاّ بتحقّق آخر جزء منه وهو كما ترى.
قلت: أمّا الكتابة والتكلّم اللذين تتخلّل بين أجزائهما فجوة فيُعدّ الكلّ فرداً واحداً بالمسامحة وهي مؤلّفة من أجزاء تسمّى الجميع فرداً واحداً.
وأمّا الحركة فنختار الشقّ الأوّل، وحديث عدم تحقّق الفرد إلاّ بتحقّق جميع أجزائه إنّما هو في الفرد القارّ الذات كالحجر والشجر. وأمّا غيره كالحركة والزمان فتحقّق الفرد فيه بتحقّق أوّل جزء منه، ولكن لمّا كانت أجزاؤه الأُخرى متعاقبة، يعدّ الجميع فرداً واحداً ، ويرتفع الإشكال إذا قيس البعد الزماني بالبعد المكاني والانبساط والانبثاث في البعدين لاينافيان الوحدة الحقيقية .
الكلام في الصورة الثانية:
إذا كان الشكّ في بقاء الزماني ناشئاً عن بقاء المقتضي وعدمه كأن لم يعلم مقدار داعيه في السفر فجريان الاستصحاب يتوقّف على القول بالإطلاق في أدلّة الاستصحاب وعدمه، وقد عرفت الحقّ فيه.
الكلام في الصورة الثالثة:
وهي عبارة عمّا إذا كان الشكّ في قيام داع آخر بعد ارتفاع الداعي الأوّل، كما إذا احتمل طروء داع لمسافر بعد إنهاء المقتضي الأوّل. فهل يجري الاستصحاب أو لا ؟ فاختار المحقّق الثاني عدمه قائلاً: بأنّ وحدة السير عرفاً بوحدة الداعي فيتعدّد السير بتعدّده فيشكّ في حدوث فرد آخر للسير مقارن لارتفاع الفرد الأوّل عند احتمال قيام داع آخر في النفس بعد القطع بارتفاع ما كان مقدّماً في النفس.